قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين: أما بعد:
فإنه في عصرنا هذا وفي كل عصر يحتاج الناس إلى تجديد تصوراتهم ومناهجهم عن أنفسهم وعن الحياة التي تجري من حولهم وخاصة فيما يستجد من أمر وفيما تختلف فيه الآراء والأفكار وتشتد هذه الحاجة في الأمم الكبرى صاحبة الرسالات العظيمة كالأمة الإسلامية تتبوأ هذه المكانة وتضطلع بهذه المهمة؟
الأمة الوسط التي جعل الله رسالتها ملبية للفطرة البشرية متوافقة مع النواميس والسنن التي بنها الله -عز وجل- في الكائنات والحياة والمجتمعات، فكانت وقافة عند حد العدل من غير افراط ولا تفريط ولا غلو ولا تضييع، وكان منهجها تبعاً لذلك هو المنهج القويم في الاعتقاد والعمل والسلوك والنظم والتشريعات وصدق الله العظيم إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا. (1).
وقال عز وجل: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (2)
وإذا كان هذا شأن الأمة وطبيعة رسالتها فهي مطالبة أن تقوم ما يجد في الحياة من آراء
حقاً
وتصورات لتتبين الحق من الباطل، فالحياة تأتي كل يوم بالجديد وليس كل ما تأتي به خالصاً ولا باطلاً خالصاً ففيه من كل بقدر؛ إذ هو ثمرة العقل البشري الذي يجوز عليه الخطأ والصواب والهدى والضلال لأن العقل يتأثر بنوازع الهوى وضغوط البيئة والمجتمع وانحرافات
الفكر والثقافة.
(1) سورة الاسراء (9)
(2) سورة البقرة (143)
142