قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ومن هنا كان المسلم في حاجة إلى أن يقف من فترة لأخرى وقفة تأمل ودراسة ونقد وموازنة بين الآراء والأقوال التي تقيم نظرتها للإنسان والكون والحياة على نحو معين سواء منها ما يختلف مع الإسلام أو فيما بين وجهات النظر عند المسلمين.
وهذه الوقفة ضرورية ولازمة لما أسلفنا من الحاجة إلى التبيين والرؤية الواضحة، ولما نلمس ونشاهد من التشابك والاحتكاك الفكري والمذهبي الذي وصل إليه عالمنا المعاصر، وثمة وقفة أخرى نحن في حاجة للوقوف عليها ألا وهي الظروف التي اجتازتها الأمة الإسلامية وتعرضت فيها للغزو الحضاري والفكري، ولما واكب هذا الغزو من الضعف الفكري والنفسي والاجتماعي الذي ران على هذه الأمة مما جعل القابلية للأخذ والتقليد فكان ما رأيناه عند البعض من تبعية مؤلمة لمنهج التفكير المادي وأساليبه وطرائقه بل وتبني أفكاره، وما رأيناه عند البعض الآخر من التأرجح والتردد بين المنهج الإسلامي وغيره مما دفعهم إلى التلفيق وعدم
الوضوح (1).
وحتى لا تضيع الحقيقة يسخر الله من يكشف تلك الزيوف وينير السبيل أمام السالكين إلى صراط رب العالمين.
وهذه الندوة المباركة تسير بمشيئة الله -عز وجل- على هذا الطريق وكم من فضل لهذا المنتدى في احيائه لسير العظماء والعلماء والأدباء ويحث الباحثين وأهل العلم والفكر لكشف تلك الجهود المباركة.
المداخلة
وشخصية هذه الندوة هو: الشيخ العالم أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة وموضوع التي طلبت مني للمشاركة في هذا اللقاء العلمي المبارك هي عبارة عن بحث بعنوان «المفهوم الاجتماعي من خلال كتاب التعارف ولم أجد بد من قبول المشاركة رغبة في التعلم والاستفادة والتعرف والبحث في أهل الفضل والعلم ممن يفخر بهم وطننا العزيز.
ومن خلال معرفتي السابقة بهذا الكتاب وقراءتي العابرة له تساءلت؛ ما
هي
المناسبة بين
(1) الاسلام وبناء المجتمع د/ أحمد مـ محمد العسال - دار القلم - الكويت ط 1/ 1985 م ص 7 وما بعدها بتصرف.
143