قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

والسبب في تأليفه اسعافاً لطلب وإجابة لمسألة وصلته من بعض أهل عصره يطلب جانب اليسر في هذا الدين ورخص المسلمين فيما فيه السلامة لمن أخذ به ليحمي نفسه من وساوس الشيطان وعدم الوقوع فى الظنون والشكوك فيما تعبدنا الله به.

ويظهر أن كتاب التعارف ألفه الشيخ قبل كتاب الجامع حيث أشار في هذا الكتاب إلى أنه سيفرد كتاباً خاصاً في المسائل التي تتعلق بالاجتهاد والرأي ويقتصر في هذا الكتاب على الاستدلال الظاهر وما يعلم بالقلب وسكون النفس فقط فقال: (فمن اجتهد من حيث يجب الاجتهاد واستدل من وجه الاستدلال أصاب ما كلفه وهذا يتعلق بباب اجتهاد الرأي، وما اختلف فيه العلماء وكيف جرى بين الصحابة من الاختلاف فيما تولى فيه بعضهم بعضا، وإن قدر الله سلامة ووسع فيه الأجل، أو فردنا له كتابا، وتبينا فيه وجه الصواب في ذلك وبالله توفيقنا)). كما يظهرا أنه ألّفه بعد كتاب التقييد حيث نقل منه في آخر كتاب التعارف.

من خلال هذا العنوان قد يتبادر إلى بعض الافهام أن الكتاب يعالج قضية اجتماعية مباشرة مسألة التعارف بين الناس أي معرفة بعضهم لبعض ومن ذلك قول الله -عز وجل-: إنا وانا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوالله)

وهي

(2)

وما يتبع ذلك من معرفة العادات والتقاليد وما يميز به مجتمع عن آخر وغير ذلك مما تناول القضايا الاجتماعية بشكل جلي مباشر

ولكن حين الدخول في موضوع الكتاب يجد القارئ أنه يعالج أحكاماً فقهية وأصولية تتعلق بمسائل الحلال والحرام وإن كان هذا له تعلق بالهموم الاجتماعية بشكل خفي غير مباشر لأنه من طريق العرف والعادة.

فمصطلح التعارف الذي يحمله عنوان الكتاب هو ما يعرف عند علماء الأصول بالعرف، ونقل الشيخ الدكتور إبراهيم الكندي في كتابه (العرف والعادة وأثرهما في الفقه الإسلامي) تعريفين

للعرف.

(1 المصدر السابق ص 8 (2) سورة الحجرات آية 13.

145