قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٤بسم
الله الرحمن الرحيم
بعد
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله سيد العالمين وامام العارفين وقدوة العاملين، وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيه بإحسان إلى يوم الدين، أما فقد اختير لي موضوع «ابن بركة والبحث العلمي»؛ ولا أريد أن اتحدث عن العلامة المحقق جامع المعقول والمنقول «أبي محمد عبد الله بن محمد ابن بركة السليمي البهلوي» فالحديث عنه استفاض وعرف الجمعي منزلته العلمية ومكانته المعرفية، وانما نخلص من ذلك كله إلي الحديث حول الموضوع نفسه.
فابن - بركة كما علمتم - عالم محقق جمع المعقول والمنقول، فهو عالم مطلع لم يكن نطاقه ضيقا بحيث تنحصر معارفه الفقهية في إطار مذهبه فحسب، وإنما كان عالماً عالمياً اطلع على المذاهب الإسلامية وعرف أقوال علمائها ومحصها تمحصياً، كما أنه كان بجانب ذلك أديباً واسع المعارف اللغوية، وهذا التمكن في العلوم اللغوية جعله واسع الأفق في التحقيق والبحث في علم أصول الفقه؛ فلذلك كانت ملكاته نابعة عن تمكنه في أصول الفقه في التحقيق الفقهي، فهو أول عالم فيما علمناه من علماء عمان في ذلك الوقت المبكر - يتحدث حول هذه القضايا الأصولية وبين ما هو الخاص وما هو العام وما هو المطلق وما هو المقيد وما هو المجمل وما هو المبين وقد توسع تقريبا في كل مسألة من المسائل التي طرحها في كتابه (الجامع) حول هذه القضايا وتعرض للقياس وكان رأيه في القياس أنه لا يصح إلا على أصل متفق عليه، وهذا أمر نازعه من فيه من نازعه أهل العلم نظراً إلي ان العلماء يقيسون في المسائل المختلف فيها على أصول مختلف فيها فكل عالم يبني على أصله الذي اعتمد، وقد لوحظ عليه أنه بنفسه في مسألة غير الصبية قاس هذه المسألة مسألة على غير الأمة عندما تعتق، والأمة متفق أو مجمع على أن لها الغير عندما تكون تحت مملوك عندما يمن الله -تعالى- عليها بالعتق، أما عندما تكون تحت حي ففي هذه المسألة خلاف كما هو معلوم.
24