قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ولا ريب فى أن يؤصل ابن بركة أصلا ثم لا يفرع عليه فإن ذلك أمر معروف، فأصول توجد

أصله

في مذاهب بعينها يفرع أصحاب تلك المذاهب على أصول أخرى لا توجد في مذهبهم فيقع الاختلاف في الأصول والفروع وكل منهم يبني على أصل ارتضاه غيره ولا يبني على بنفسه، ولعل الندوة التي خصصت للامام نور الدين السالمي - رحمه الله - كان فيها بيان لشئ

من هذا.

ومن التأصيلات التي اعتمدها ابن بركه وهي تأصيلات حقيقية أن يعتمد عليها «حمل المطلق على المقيد» فإن جمهور العلماء يحملون المطلق على المقيد والشاذ النادر الذي يجري المطلق في إطلاقه والمقيد في تقييده من غير أن يقدم أحدهما على الآخر مع اتحاد في الحكم والسبب إلا إننا نجد ابن بركة» يتردد في مسألة ما من هذه المسائل الفرعية فيبنيها تارة على الأصل وتارة يقول قولا يفهم منه أنه مبني على أصل آخر، وهذه المسألة مسألة اشتراط السوم في زكاة الأنعام، فمع كونه قال في كتابه ان المطلق يحمل على المقيد نجده تارة يقول باشتراط السوم حملا على مقيد «في كل خمس شاه» وفي رواية «في الإبل في خمس شاه» على الحديث

الآخر «في كل سائبة؛ إبل» وتارة لا يأخذ بهذا التقييد ويقول بأن السوم لا يشترط.

وفي باب القياس توسع ابن بركه كثيراً حتى انه وصل إلى القول بالقياس في الأسماء وهذا قول لم اعلم أحداً من علماء الأصول من مذهبنا يقوله وإنما هو قول وجد عند بعض العلماء الآخرين ونظرتهم كما قلنا مبنية في المسائل الفقهية على التأصيلات عند علماء أصول الفقه وعلى دلالات اللغة العربية، ومن حيث إن اللغة تدل ألفاظها على معاني متعددة ينتقل من معنى إلى آخر بسبب علاقة المعنيين، وذهب «ابن بركه» إلى إن كل وطء محرم لأجل سبب من الأسباب حكمه حكم الزنا لأن الزنا هو الدخول في المضيق كما يقول الشاعر:

ولست بزان في مقضيق لأنني أحب

وساع العيش الخلق الرحبا

وبناء على هذا؛ قال قولا عجيبا ولا أستطيع أن أجزم أن هذا القول رأيه إذ ذكره باقتضاب وهو أن من يطأ امرأته في وقت الحيض أو في غير موضع الوطء الطبيعي يعطي حكم الزاني من حيث وجود الحد، وهذا كلام فيه غرابة، ومن كلامه في ذلك هذا النص الذي نقلته أن الزنا الذي

25