قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى

وقال إنه لا يجوز أن يسكت سائر الصحابة على الخطأ عندما يخطئ أحدهم لأن اتفاقهم على الرأي مقصد لا يمكن أن يقع الخطأ عليه فهم باجتماعهم على أمر معصومون عن الخطأ وإلا ما كانت شهادتهم على الناس تعادل بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم.

وهذا رأي خالفه فيه العلماء الذين جاءوا من بعده وناقشوه فيه كما ناقشوه في كثير من المسائل التي كان له فيها رأي منفرد، كقوله بأن القياس يصح في الأمساء كما يصح في الأحكام فقد اعترض على رأيه هذا أن الأمر لو كان كذلك لزم من كان اسمه محمداً أن يكون كل من كان اسمه محمداً نبياً رسولاً من عند الله - سبحانه وتعالى - من أجل قياسه على محمد رسول صلى الله عليه وسلم، وهذا كلام لا يقوله أحد، ولعل العلماء الذين قالوا بتحريم القهوة البنية المعروفة، بنوا رأيهم هذا على الأصل الذي ذهب إليه ابن بركه فإن القهوة في الأصل هي الخمر فلعلهم قاسوا ما سمى اسم الخمر على الخمر هكذا يتضح لي، ولم أجد أحداً من الناس نص على ذلك إذ كانت طائفة من العلماء عندنا في عمان تذهب إلي تحريم القهوة البنية وقد اطلعت فيما اطلعت عليه ان الدولة العثمانية كانت تقيم الحد على شارب هذه القهوة كما تقيم الحد على شارب الخمر في بداية الأمر، هكذا قرأت في بعض الصحف نقلا عن بعض المصادر التاريخية، فلعل هؤلاد الذين ذهبوا إلى هذا الرأي رأوا بأن المشروب إذا سمي باسم مشروب محرم يطلق عليه حكمه ويمنع استعماله كاستعمال أصله وهو ذلك المشروب المحرم والله - تعالى - أعلم بالصواب.

ولا يفوتني أن أشكر وزارة التراث القومي والثقافة على إتاحة هذه الفرصة من أجل إحياء تراث هذه الشخصيات من خلال هذه الندوات وعلى رأس هذه الوزارة صاحب السمو السيد فيصل ابن علي بن فيصل آل سعيد.

-

-

واسأل الله -سبحانه وتعالى أن يجزي خيرا كل من قام بالمساهمة في هذه الندوة كما أسأل الله -سبحانه وتعالى أن يتغمد بالرحمة جميع علمائنا العاملين وأن يسكنهم فسيح جناته وان يرزقنا الاقتداء بهم.

6266

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

36