قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

استبراء

نقل عن علماء المذهب أنهم لا يشترطون من عليه النية من أجل أنهم يرون أن العدة هي أريد بها كشف الرحم هل هذه المرأة حامل أو غير حامل فهم يرون أن العدة حكم معقول المعنى فهم لا يشترطون له النية وابن بركة يرى أن العدة أمر تعبدي والأمور التعبدية تتوقف على

النية.

ونحن نرى أن وجوب العدة على غير المدخول بها في حال موت زوجها عندما يموت عنها زوجها دليل على صحة ما يذهب إليه ابن بركة فإن كان هو رأيا مخالفا للجمهور لولا ما حكاه القرطبي من الإجماع على أن الحامل تنتهي عدتها بوضعها حملها ولو لم تعلم بوفاة (زوجها ويوقع الطلاق عليها منه، فلو كان هذا الإجماع ثابتا فالمختلف فيه يحمل على المجمع عليه، ذلك لعدم الفارق ما بين الأمرين في هذه القضية إذ لا فارق بين الحامل وغيرها إلا فارق بين الاعتداد بوضع الحمل وبين غيره، كذلك نجد ابن بركه من العلماء الذين قالوا ولعله أول ما قال بهذا الرأي من العلماء الذين قالوا بأن النفاس لا يمكن أن يجامع الحمل، فمع عدم استيفاء المرأة وضع ما في رحمها لا تكون نفساء ولا تترك الصلاة حتى تضع كا ما في بطنها فان وضعت واحدا وكان الاخر لا يزال في الرحم نتستمر على صلاتها، وتستمر على صيامها لأن النفاس يتنافى مع الحمل وفي هذه المسألة فيما أحسب لم يسبق إلى رأيه فيها أحد من علماء المذهب وإن قال من بعده من قال بمثل هذا الرأي الذي ذهب إليه وهناك الكثير من المسائل التي كان له فيها رأي

مستقل

ومن تأصيلاته التي كان له فيها رأي خاص أنه عند الاجتهاد لا يقارن به رأي الصحابي إلا إذا وجد من الصحابة من يخالف هذا الرأي، وذلك لمكانة الصحابة بسبب صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفتهم لمواد الأحكام ولأن الله تبارك وتعالى- اجتباهم إذ قال –سبحانه وتعالى-: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا فجعلهم بمكانة الرسول الله من حيث الشهادة على الناس فكما أن الرسول ل لا والله الشهيد عليهم يشهدون هم على الناس، وهذا دليل علي أن رأيهم لا يخرج عن دائرة الحق.

ولئن قال أحد منهم برأي ولم يخالفه آخر فيجب عدم الخروج عن رأيه، ويعتبر ذلك رأي الجمع، واستدل على رأيه هذا أيضا بقول الله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين

35