قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٣٨بسم الله الرحمن الرحيم
أبو. محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي علم بارز علي الساحة الفكرية العمانية في
أوائل القرن الرابع الهجري، تجاوزت مكانته الظرف المكاني والزماني، في إطار الفكر الاباضي، فأثر فيمن جاء بعده سواء في المشرق أو المغرب. وابن بركة هذا شخصية فذة، ومتعددة الجوانب لم يكشف البحث العلمي عنها بما يعطي الرجل حقه من التقدير والإحترام والوفاء لجهوده المتميزة. أملنا أن تسهم هذه الندوة في إبراز تلك المكانة العلمية اللائقه به وأن تنزله المنزلة التي
هو جدير بها.
سبق لي أن تعرفت على فكر ابن بركة، في مناسبة سابقة، وألممت إلماما سريعا ببعض آرائه الأصولية. وفي كل مرة أعود فيها إلى كتابه «الجامع اكتشف أن ما أجهله عن فكر الرجل أكثر مما عرفت. وتأتي هذه المناسبة لا توسع أكثر من السابق في البحث والحديث عن دور ابن بركة في أصول الفقه وغايتي من وراء ذلك إنما هي الوصول إلى معرفة مستوى الجهد الذي بذله الرجل في هذا الفن، ومدى مساهمته فيه، علي ضوء ما وصله علم أصول الفقه من تطور في النصف الأول من القرن الرابع لأن التقييم الموضوعي يحتم علينا أن نضع ما نسعي إلى تقييمه في ظرفه الزماني والمكاني حتى لا نجور في الحكم سلبا أو إيجابا. وسنحاول أن نصل الى هدفنا هذا باتباعنا خطة محددة تفرضها علينا طبيعة الموضوع والظروف المحيطة به. وسنعمل من خلال هذه الخطة. على الوصول الى تحديد معالم المنهج الأصولي عند ابن بركة من خلال كتابه «الجامع» خاصة الذي توزعت القضايا والمسائل الأصولية على جزئيه الأول والثاني.
ومن هنا قامت خطتنا على قراءة متأنية لكتابه ثم تجريد الآراء والمباحث الأصولية ومن ثم ترتيبها وفق ما جرى به العمل عند الأصوليين ثم دراستها وتقييمها. وقد مهدت لهذا العمل بالحديث عن الوضع الأصولي حتى عصر ابن بركة، وأصول الفقه عند ابن بركة ومصادر الرجل التي استفاد منها في تحرير مباحثه؛ ثم عرضت تلك المباحث بالكلام عن النص قرآنا وسنة ومسائلهما وموقف ابن بركة من كل ذلك
38