قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٨

كما تزعم مقابل ذلك العلامة الكبير أبو سعيد الكدمي لمدرسة أخرى سميت بالمدرسة النزوانية

وبروز عالمنا - المحتفى به - أكبر شاهد على رسوخ قدمه، وسعة معرفته. إذ لم يكن القرن الرابع الهجري فترة ركود علمي حتى نظن أنه توحد في الساحة لخلوها من غيره؛ كلا؛ فهناك الإمام أبو سعيد الكدمي والعلامة أبو مالك الصلاني والشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن محبوب وابنه الإمام سعيد بن عبد الله وغيرهم كثير.

ولكننا مع ذلك كله نجد تميزاً لابن بركة إذ يمكن أن يقال إنه المحرر الأول لعلم أصول الفقه في عمان وتكفي نظرة لمقدمة كتابه الشهير «جامع ابن بركة للتأكيد على هذه الأسبقية.

ثم إن ابن بركة لم يكن بالعالم الذي لا يعنيه أمر أمته ولا يكترث بأحوال الناس من حوله وإلا لما أنشأ تلك المدرسة العلمية الكبيرة التي تخرج منها نخبة من علماء الدين من عمان ومن المغرب. والتي كان ينفق عليها من ماله الخاص بالإضافة إلى غيرها من الآثار العلمية والإنشائية.

أيها الجمهور الكريم:

إن شبابنا بحاجة إلى ترسم سير السلف الصالح، والسير على خطاهم، وهم في الوقت نفسه مطالبون بالوفاء بحقوقهم بإظهار ما خلفوه، والعناية به وتقديمه إلى الناس بالصورة العلمية السليمة. إكمالاً للمسيرة وأداء للأمانة.

وما هذه العناية البالغة من القيادة الحكيمة إلا لأجل استنهاض الهمم وبعث روح الجد والاجتهاد وتاطير تلك الصور الرائعة لابناء هذا البلد تكريما لهم ووفاء لعطائهم المتميز لهذه المسيرة الإنسانية.

•

ختاما أتوجه بالشكر الجزيل إلى صاحب السمو السيد فيصل بن علي بن فيصل آل سعيد وزير التراث القومي والثقافة على دعوته الكريمة لي برعاية هذه الندوة المباركة.

وأسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما فيه الخير إنه سميع مجيب كما أتمنى للأخوة الباحثين كل توفيق وسداد فعلى بركة الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،