قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

بعض

علماء مصر، وشدة اهتمامه بأحوال الأمة الإسلامية في مختلف الأرجاء، أمكننا أن نطمئن الى وجود لون من الصلة الروحية بين العالم المصلح العماني وجيل المصلحين من العلماء المعاصرين له في أرجاء العالم الإسلامي، أفغانستان ومصر وتركيا والمغرب والجزائر، واذا كانت المصادر قد تحدثت عن مراسلاته مع بعض العلماء والزعماء مثل الإمام القطب محمد بن اطفيش، وسليمان باشا الباروني تفصيلاً فانها أجملت ألوان العلاقات الأخرى المحتملة كما أشرنا.

وتساعدنا بعض هذه المراسلات التفصيلية حول علاقات السالمي ببعض زعماء وعلماء الأمة الاسلامية على تصور المكانة التي كان يحظى بها لديهم، وهي مكانة تعكس بدورها القدر الذي كان يوليه هو من الإهتمام بمشاكل الأمة الفكرية والسياسية، فهاهي رسالة سليمان باشا الباروني الى الشيخ السالمي، تطرح عليه تساؤلات تتعلق بمجمل أحوال المسلمين وسبب فرقتهم، وتأثير تعدد مذاهبهم على هذه الفرقة وامكانية تضييق الفجوات بينهم والسبل التي يقترحها الشيخ للوصول الى هذه الغاية اذا كانت ممكنة (1) والواقع ان اجابات الشيخ على الأسئلة التي تتضمنها الرسالة تبين أن فكره يتجه الى الأمة في مجملها، وأنه لا يحصره في طائفة دون أخرى، وذلك كله يؤكد انتماءه الى طبقة زعماء الإصلاح من العلماء المسلمين التي عرفها العالم الإسلامي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين. ولاشك أن هناك أسبابا موضوعية جعلت من هذه الفترة بالذات موطناً ملائماً لظهور طائفة المصلحين الدينيين السياسيين في العالم الإسلامي على اختلاف مواقعهم، فلقد كانت موجة المد الاستعماري التي بدأت منذ القرن الخامس عشر الميلادي، تلتف حول العالم الإسلامي من جوانب عدة وكانت عمان واحدة من الثغور الإسلامية التي لمست عن

(1) أنظر في الرسالة والرد عليها في «نهضة الأعيان» ص 122 وما بعدها.

-110 -