قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

>>

يوقن أن اللغة مادة البلاغة وجمال التعبير، وكان من شواغله الكثيرة .. احياء اللغة مادة وعلما ودراسة، وكتابة فكان يعين جماعة احياء الكتب العربية بعلمه ووقته وماله ونفوذه، وكان ينشر نماذج البلاغة السلفية ويشرحها بقلمه أو ينوه بها في دروسه وتفسيراته من قبيل «نهج البلاغة» و «مقامات البديع» و «دلائل الإعجاز» و «أسرار البلاغة»، وقد نظم الشعر في الحوادث التاريخية وفي بعض المناسبات الخاصة، وعدة من النظم الذي يراد للتدوين أو التذكير ولا يرتضيه شعراً على مذهبه في فن الشعر بين ألوان الفن الجميل» (1)

الإشتغال بالأدب وعلومه والكتابة فيه إذن خاصة مشتركة بين زعماء الاصلاح الدينيين لهذه الفترة، سواء مارسه بعضهم من خلال التأليف وتحقيق الكتب التراثية، أو من خلال المقالة الصحفية، أو من خلال الخطابة أو نظم الشعر، وقد ضرب السالمي بسهم وافر في كثير من هذه الميادين المتصلة بالأدب د فلقد كان مشهوداً له بالخطابة وكما يقول صاحب نهضة الأعيان: «كان خطيباً منطيقاً يرتجل الخطب الطوال في المجامع والمحافل حسب ما يقتضيه المقام من السعي في اصلاح الأمة وجمع الشمل يرغب ويرهب بأبلغ بيان وأفصح لسان (2) وكان بالإضافة الى ذلك صاحب مؤلفات في علوم تتصل بالأدب كتأليفه في علم العروض، كتاب المنهل الصافي في علم العروض والقوافي» وقد جاء في شكل أرجوزة تزيد على ثلاثمائة، بيت وله رسالة في النحو بعنوان «بلوغ الأمل».

أما صناعة النظم والشعر عنده فقد وجه الجانب الأكبر منها نحو تدوين المعارف نظماً اتباعاً لسنة قديمة شائعة في التراث العربي، وهي أكثر شيوعاً في ذلك التراث بعمان، وقد بلغت بعض أراجيزه في هذه الناحية نحو أربعة عشر ألف بيت مثل أرجوزة «جوهر النظام» في الأديان والأحكام والأخلاق والحكم.

(1) الأستاذ الإمام محمد عبده عبقري الإصلاح والتعليم، عباس محمود العقاد ص 267 وما بعدها - سلسلة أعلام العرب - القاهرة.

(2) نهضة الأعيان ص 120

-11 A-