قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٢

ان فقيدنا الكبير أجزل الله ثوابه وأعلى عنده مقامه - رحمه الله كان شديد التحسس لأمراض مجتمعه، مدركاً لكبرى مشكلاته متابعاً بعقله وقلبه لأهم قضاياه السياسية والاجتماعية منذ أن كان طالباً للعلم حتى آخر أيام حياته. وكان وعيه الاجتماعي يزداد مع مرور الأيام قوة وعمقاً وفهماً واستيعاباً.

لقد كان شديد التحسس لما يهدد المجتمع الاسلامي في بلادنا العربية وفي غيرها من غزو عقائدي، وما يدور في البيئات المثقفة من شبه حول الإسلام. ومن افتراءات وتشويهات دسها المستعمرون والأعداء، وكان يشعر بمرارة ما ران على المجتمع منذ عصور من مظالم اجتماعية تتحمل وطأتها الكثرة الكاثرة من جماهير الشعب الساذج المؤمن، الذي كان واحداً من أفراده. وماكان عليه العرب في عصره من تبعية لغيرهم والائتمار بأمرهم، وارتسمت في ذهنه صورة واضحة لكبرى مشكلاتنا الإجتماعية والفكرية والسياسية.

فانطلق يعالجها بثقافته الاسلامية الواسعة، وحسن فقهه الدين. وبحسه المرهف وإخلاصه الشديد، وخبرته التي دونها كل عاطفة من عواطفه فعالجها بعمله الدائب ونضاله المستمر في جميع الميادين السياسية والفكرية والاجتماعية بحماسة نادرة وجرأة لاتعرف حداً، واخلاص شديد وصدق واضح، وصراحة لاتعرف

المجاملة.

ومن هنا كانت الخصومات حوله من وجهة النظر وطريق الإصلاح في أسلوب العمل، أو نقصان الوعي لمشكلات الحياة والبعد عن فهمها.

كان - رحمه الله ـ فاهماً للاسلام أحسن الفهم، مدركاً لمراميه ومقاصده عارفاً من خلال اطلاعه على الكتاب والسنة والآراء

- IY-