قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٣الفقهية لأهداف الشريعة فأزال بحكمته ما كان في الواقع بين الدين والحياة من جفاء وبُعد. وإنَّ الدين ليس مقالة تكتب في كتاب أو كلمة تلقى في الجماهير، أو مجلة تنشر فترمى بالطريق، أو منحصراً في فئة صغيرة محدودة لاتصدر منها الا التأوهات والحسرات .. إن الدين من حقه أن تكون هذه الجماهير تشارك في طريق دينها لتسيير العمل لصالح الإسلام لأنه مناط عزها وسبب سعادتها.
لم يكن - رحمه الله - درس في مدرسة منتظمة ولا ممن درسوا في الجامعات الأوربية بل كان رائداً من رواد الفكر والمعرفة وباعث نهضة وأستاذ جيل، ومُنشئ رعيل، ومؤلفاً كبيراً ومنتجاً عظيماً وعالماً باحثاً ينظم ذلك كله في فكرة واحدة حملها في عقله وقلبه ونفسه، وجميع مشاعره. وهي: الدعوة الى الإسلام، ورسالته في الحياة كلها وهي الدعوة الى الله. لم يستغل الدين في سبيل السياسة. بل جعل السياسة خادماً للدين محققاً لأهدافه النبيلة، ووسيلة لخدمة أمته وتحرير العقول من الشرور والمفاسد والمظالم، في غير تهور ولا جمود، فالتهور منقود والجمود مفقود، وخير الأمور أوسطها.
ولم يكن مقلداً ولا متبعاً إلا الحق. كان يؤمن أن من حق العقل أن يبحث ويدرس ومن حق المجتمع أن يبحث ويدرس. ومن حق الإنسانية على عقل العالم أن يبحث وأن يمتص ذلك الرضاب الكريم من تشريعات رب العالمين. ثم يقدمها جنى شهياً فيه شفاء العقول والقلوب.
ولم يكن خائفاً ولا جباناً ولا رعديداً، وإنما واجه الناس بما يؤمن به أنه الحق وأن فيه الخير. إيمانا منه بكرامة الكلمة وكرامة الإنسان لايهمه أن يغضب الناس أو يرضون. انما هدفه أن يرضي الحق - تعالى - وأن يكون الإسلام قاهراً لا مقهوراً.
- Ir_