قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩هذه القصيدة يبدو أنها أعجبت الشيخ وتأثر بها فنظم على منوالها قصيدة مشابهة ضمنها بيتين من هذه القصيدة طوعهما لكي يعربا عما أراد الإعراب عنه فأصبحا هكذا:
ولا تتبع قول امرئ كل همه غداء يغدى أو كعوب تلاعبه فيصبح في ضيم ويمسي بذلة مخافة أن تنأى عليه حبائبه
وأحب هنا أن أنوه بمقطع من القصيدة هو قول الإمام راشد فيها: ذريني وخلقي يا ابنة القوم إنني رأيت الأذى حربا لمن لا يحاربه على أنني إما فتى ضمه الثرى وإما فتى حلت بقوم كتائبه وإما فتى يقضي عليه حمامه وإما فتى تقض الحمام قواضبه وإما فتى أبكى عيون عداته وإما فتى تبكي عليه أقاربه هذا المعنى بذاته أوجزه الشاعر عبد الرحيم محمود إيجازاً بليغاً وأبدعه ابداعاً جميلاً وزاد عليه زيادة رائعة في بيتيه الشهيرين:
سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى فإما حياة تسر الصديق وإما ممـ ات يغيظ العدا
ولا أظن أن الشاعر عبد الرحيم محمود قد وقف على القصيدة المذكورة ليقتبس منها وانما هو توارد خواطر نعود الى الشيخ والحديث عن أشعاره لنسجل ملاحظة ملفتة للنظر وهو أننا في جميع ما قرأناه من قصائده التي تحدثنا عنها لم نعثر له على عبارة أو إشارة تدل على أنه فاقد للبصر كالشكوى أو التحسر أو التبرم كما يفعله غيره ولا نشك في أنه محتسب في ذلك الأجر والثواب من الله مطبقاً ما جاء في القرآن الكريم على لسان يعقوب عليه السلام. إنما أشكو بثي وحزني الله) صدق الله العظيم، ونود قبل ختام الحديث أن نورد له هذه المقطوعة التي يتضرع فيها الى الله تعالى حاذين
-174 -