قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٤

ليس في الإسلام ولا في التشريعات الإسلامية ولا الفقه الإسلامي العيب إنما العيب في عقول تقف حجرة جامدة في حق الوطن. فتغلق دونه الأبواب وتضيق حوله الرحاب وتثير في وجه الباحثين التراب. حتى يكون الإسلام لايتحرك، مع أن الإسلام دين الحياة منذ كان وسيظل دينها في كل زمان ومكان إلى أن تطوى الأرض ومن عليها وماكان الإسلام أن يواجه الحياة إلا اذا كان متجدداً بحيويته وقوته وسحره وجماله. وصلاحيته حاملة له عقول راجحة فاهمة وزنه. أخلصت دينها الله وأخلصت للحق وجاهدت من أجل أن تجعل هذا الدين مدداً للإنسان في حياته وأن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى. ولئن آثره الله الى جواره بعد أن أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده. فإنه سيبقى أبد الدهر ملء قلوب الأجيال وعقولها تحفزها ذكراه للمضي في طريق الإسلام العظيم. وان المشعل الذي أوقده - رحمه الله - من نور عقله وقلبه وروحه سيبقى مناراً هادياً لها الى أن تصل الى أهدافها أو تستشهد دونها في سبيل الله. لقد هم كثيرون أن يستأنفوا السير على آثارك. فان نجحوا فقد تعلموا ممن عرفت أن تعلمهم إياه. وإن لم ينجحوا فقد أدوا القسط الذي يطيقونه.

فعليك رحمة الله ورضوانه. لقد عشت للإسلام في أوضح معانيه وعملت للإسلام في أحلك زمانه في هجوم عليه من الاستعمار ومن الفساد الاجتماعي في الداخل والخارج وكنت تريد أن تهذب المسلمين وأن تدفع عنهم كيد خصومهم وعداوة أنفسهم لأنفسهم.

وسلام عليك حياً وميتاً. والسلام.

-18 -