قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

القراءة التاسعة:

سالمي مؤرخاً

مقدمة

إعداد / حمدون بن سليمان بن سالم السالمي

إن علم التاريخ من العلوم المهمة التي لا تقل أهمية عن العلوم الأخرى، فالتاريخ يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسياساتهم، وهو الترجمان المعبر عن سالف الأمم والدول.

وتأتي أهمية علم التاريخ بارتباطه بالقرآن الكريم حيث يسرد القرآن الكريم كثيراً من قصص الأمم الماضية، وقد جاء في الحديث الشريف القرآن حبل الله المتين فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم» فحين يذكر القرآن العزيز خبر ما قبلنا ونبأ ما بعدنا هذا هو في حد ذاته التاريخ. الذي يعتبر نافذة تطل منها الأمم الحاضرة على طريقة الأجيال الماضية فهو المعبر عما سلف من عز وشرف وفضيلة، وانتصار وهزيمة وفتوحات وحروب، فهذا سجل حافل بالماضي بما فيه من سمين وغث وانتشار المبادئ وانحسار الأخرى وقيام لدول وسقوط لثانية. ويضاف الى أهمية التاريخ في انه سجل زاخر بالسير الحميدة والأخبار الفريدة. فيفتح للباحث والقارئ أبواباً جمة للاقتداء والاهتداء واتباع من سبقه من الصالحين الأخيار.

وهو بذلك له أقطابه ورواده و فطاحلته وكتابه، وسوف أتناول في هذا البحث أحد أقطاب تاريخ عمان. لقد أدرك نور الدين السالمي أهمية التاريخ فأعطاه قسطاً وافراً من وقته وجهده وفكره، فمحص ودقق واستخلص فعبر حيث قال في مقدمة كتابه تحفة الأعيان: «لا يخفى على عاقل ان علم التاريخ مما يعين على

181 -