قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

بعض الجهلة اليوم، ويسمون تلك الشجرة ذات أنواط»، فلما رآها المسلمون، قال بعض ما لاعلم له منهم يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغلظ القول في انکاره وقال: «لتسلكن سنن من كان قبلكم حتى انهم لو دخلو جحر ضب لدخلتموه». يشير بذلك الى قصة بني اسرائيل حين مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا: ياموسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم (تجهلون الآية. وما ذبح على هذا الحال كالذي ذبح على النصب، وهو الذي أهل به لغير الله، وذلك فسق، والله أعلم. اهـ. فهو حقاً من المجددين الذين أرجعوا الى الفقه جدته ونضارته، ونقوا عنه الزيادات التي ألصقت به في عصور طغى عليها الانحطاط والتقليد ولا تخلو من أهل التجديد ولكن لا يسمع لهم العوام المفتونون بأهل الجمود، الذين تقدمت الإشارة اليهم في كلام الشيخ - رحمه الله ولاتزال أنوار مدرسته المشعة مشرقة على أفكار أهل العلم والتحصيل، فجزاه الله خيراً، ونفعنا بعلومه، وبارك في تلاميذه، وتلاميذ تلاميذه حتى يمددوا اشعاعه، ويتموا احياء ما شرع في بعثه من الاستنباط والتفتح والتجديد، ولا يسعني في هذه الالتفاتة الصادقة الى هذا النجم المضئ إلا أن أدعو الله أن يبارك لنا في آثاره، ويكثر فينا معشر أهل الاستقامة من أمثاله، وإني أوصي الأبناء المتعلمين أن ينهجوا نهجه، ويكرعوا من منهله الصافي، ويقتدوا بأخلاقه، ويلتزموا بسيرته وسيرة من سبقه من العلماء العاملين.

والله ولي التوفيق ومنه العون والتسديد وعليه الاتكال وبه الاعتصام، وإليه المصير، وهو مولانا، فنعم المولى ونعم النصير، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب

العالمين.