قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

-

نور الدين السالمي والأدب

إن من يطرق سمعه ذكر مؤلفات هذا العلم المحقق نور الدين السالمي رحمه الله وطيب ثراه - يظن لأول وهلة أنه أصولي وفقيه محدث فحسب، ولكنه بمجرد ما يقلب بعض صفحات أي مؤلف من مؤلفاته ولو كان صغير الحجم يجد الخير المتدفق والنور المتألق فيحس أن القريحة التي جاءت بذلك الأسلوب الرفيع تنبئ بصدق ويقين عن موهبة أدبية لا تبارى، وفارس في مضمار الأدب لا يجارى. واذا كان الأديب هو المصور للأخيلة الدقيقة والمبرز للمعاني الرفيعة الرقيقة والمحلق في آفاق النفس الإنسانية بما يبدعه من صادق القول والمتغلغل في أعماق النفس الإنسانية بابرازه المعقول في قالب المحسوس. فان فيما فاض به خاطره - رحمه الله - وجادت به قريحته أسطع برهان على أنه الأديب الألمعي.

الألمعي الذي يظن بك الظـ ن كأن قد رأى وقد سمعا وأنت قد يداخلك العجب أو يستفزك الطرب حينما تقرأ أسلوباً رفيعاً أو نظماً بديعاً لأديب بارع أو شاعر أديب في مجال له صلة وثيقة بالأدب، أو مضمار شعر في في رغب أو رهب. ولكن هل تملك نفسك وتستطيع تقييد حركة مشاعرك حينما تلمس رفعة الأسلوب ورقة الشعور، وسعة الخيال وانسياب التعبير انسياب الماء الزلال نحو الكبد الحراء في انشاء خطبة لكتاب، أو ابداع مقدمة لمؤلف، أو تسمع له شعراً استنهاضيا حماسيا يحرك الوجدان ويلهب المشاعر، أو تعبيراً عن مسألة فقهية، أو عرض قاعدة أصولية أو اثبات لقول في مسألة اختلفت فيها الآراء أو استدلال على قول أو حشد أدلة على رجحانها.

-90 -