قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٦٤وقد وجه الي هذا الصرح الشامخ «المنتدى الأدبي» ضمن فعالياته في
هذا المجال دعوة للمشاركة ببحث بعنوان «عبدالله بن حميد السالمي أديباً ولغوياً». والله يعلم اني لست من فرسان ذلك الميدان ولا من أرباب هذا الشأن حتى إني لا أصلح أن أنزل طفيلياً على موائد الأدب واللغة في قرى الأدباء واللغويين. ومع ذلك كله فلسوء حظي حالت بيني وبين اعداد البحث ظروف لا أرى الافصاح عنها في هذا المقام مناسبة. غير اني من خلال اطلالتي من نافذة الاطلاع وقفت على فيض من غيض وقطرة من بحر في ثنايا مؤلفات ذلك العلم الذي رسخت في كل حقل من حقول المعرفة. بل في كل بحر من بحور العلم له قدم راسخة، وبسقت له فيها ظلال وارفة، وشمت ومضة تنم عن شخصية فذة في الأدب بمدلوله الواسع. وقاموس لغوي تتلاطم أمواجه فيقذف بنفيس الجواهر لمن دنا منه، ويبعث بمواطر السحب لمن نأى عنه. فعندها خاطبت نفسي وأنا موقن بصدق ما أقول عندما أقتربت من ذلك البحر الذي لا ساحل له … إذا كان هذا العباب يتهيب الإقتراب منه المقتدرون، أليس من السخرية أن يخوض غماره أمثالي ممن خمدت فطنته ووهي عزمه، وطبق النوم أجفانه؟!!
ولولا ذمام لربوع عامرة بالمودة يتحتم قضاؤها، ونعمة من الواجب شكرها لما صدرت عن لساني في الموضوع بنت شفة، ولكني أتقدم بوريقات يغلفها الحياء لما أودع فيها من بضاعة مزجاة وشذرات قليلة على أكثر تقدير ان صح عنها ذلك التعبير. أما البحث فأسأل الله أن يمن علي بإعداده عندما تكون الفرصة سانحة بمشيئة الله وامداده فهو ولي
ذلك والقادر عليه.