قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وأما النص الثاني فانه مطلع شرح مسمى «بروض البيان على فيض المنان على من ادعى قدم القرآن للعلامة سعيد بن حمد الراشدي. وموضوع الكتاب: إثبات أن القرآن مخلوق إذ ليس في الوجود الا موجد وموجود خالق و مخلوق، فالخالق هو الله المتصف بالقدم وحده وما سواه فمخلوق محدث.

وخذ هذه الكلمات التي تفيض بالنور حيث يرشد المسلمين الى حتمية أن يكون منهم دعاة الى جمع الكلمة مؤيداً أحقية ذلك بالنتائج المتوقعة السريعة والساعي في الجمع مصلح لا محالة وأقرب الطرق له أن يدعو الناس الى ترك الألقاب المذهبية ويحضهم على التسمي بالإسلام. فان الدين عند الله الإسلام واذا أجاب الناس الى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية ولو بعد حين فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولاً عند أحاد من الرجال ثم يفشو شيئاً فشيئاً حتى يرجع الى الفطرة. وهي دعاية الإسلام التي بعث بها محمد عليه الصلاة والسلام. وتضمحل البدع شيئاً فشيئاً فيصير الناس اخوانا ومن ضل فانما يضل على نفسه» (1)

فهل ترى أبين من هذا الأسلوب المتناسق الجمل، الخالي من الحشو، الموصل الى المطلوب. ويستمر في أسلوبه الرفيع معرباً عن أمنيته في تحقق الوحدة والمكان الذي يجب أن يبزغ منه فجرها لا أن يغشاه حالك من ظلمة التفريق قائلاً: «وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي ومتردد الملائكة ومقصد الخاص والعام وحرم الله الآمن. لأنه مرجع الكل. وليس لنا مذهب الا الإسلام فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً، ونرد الباطل على من جاء به وان كان حبيباً. ونعرف الرجال بالحق. فالكبير معنا من وافقه والصغير من خالفه» (2)

ولنستمع اليه وهو يبرر أفضلية علم أصول الفقه وأشرفيته على كثير

(1) جوابات نور الدين «مخطوطة ـ الجزء الرابع ص 175

(2) المرجع السابق ص 176

- TV-