قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

من العلوم بعد أن ذكر الغاية التي يصل اليها دارسه والساعي الى تحصيله: «وهذا المقام مقام ليس بعده غاية لطالب الهداية وبما ذكرته هاهنا من فائدة أصول الفقه يظهر لك أشرفيته على غيره وأفضليته على ما عداه. أما الكلام فإنه وإن كان أفضل العلوم بلاخلاف، لأنه انما يبحث عن صفات الله تعالى. وشرف العلم انما هو بشرف الموضوع فأفضليته على سائر الفنون انما هي أفضلية باعتبار ما ذكر. وهذا أفضليته باعتبارات كثيرة وكثير من العلوم كعلم العربية والنحو والصرف إنما هي طرق الى معرفة هذا الفن. فنسبته اليها بهذا الاعتبار إنما هي كنسبة الثمرة الى الشجرة لأنها انما تطلب لأجله كما ان الشجرة انما تغرس لأجل ثمرتها ولربما لم يحصل منها المطلوب فتجذ من أصلها (1)

ألا ترى قوة هذا الأسلوب وترابط كلماته بحيث لو حذفت كلمة من تلك الفقرة لاختل المعنى. ولولا خشية الإطالة لأوردت نصوصاً من هذا الكتاب يسحر جمالها عقول البلغاء. ومع ذلك فهو يعرض حقائق علمية ونظريات وآراء مقرونة بحججها والاعتراضات عليها، والاجابات عن تلك الاعتراضات بأسلوب جذاب .. وإني أنصح من أراد المزيد من المعرفة بقراءة هذا الكتاب لتتضح له الدرجة التي وصل اليها هذا المحقق المدقق ومكانته بين الفصحاء والبلغاء.

ب - الخطابة: أما أسلوب الخطابة عنده فحدث عن جودته ولاحرج خصوصاً إذا كان موضوع الخطبة «الحث على الجهاد واتباع سبيل الرشاد» وهذه شذرة من شذرات خطبه ألقاها في ملأ من الناس:

ألا وإن الله قد من عليكم بالإجتماع بعد التشتت، وبالألفة بعد التفرق، ففتح بصائركم بنور الهدى، وبصركم من العمى، وأيقظ هممكم

شرح

طلعة الشمس ج 1 ص 24، 25.

-74 -