قراءات في فكر السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧٥ولم ينس - رحمه الله تعالى - أن يعزي خلف شيخه الصالح صالح بن علي الحارثي ولده عيسى مستنهضاً إياه ليسير على نهج أبيه. ومما قاله في ذلك هائية في اثني عشر بيتاً. استمع إلى مطلعها:
خل البكاء وإن رزيت بمثله وانهض سريعاً في طريقة عدله كما أنشأ هائية بدا فيها واضحاً لزوم ما لا يلزم في ثمانية وعشرين بيتاً وفي مطلعها يقول:
هو المجد فاطلبه وان عن طالبه وجد وان ضاقت عليك مذاهبه وحيث كان مولعاً بالتحريض على الجهاد نصرة لدين الله، واظهاراً لما انطمس من معالم الشريعة فاننا نجد في شعره إناء صافياً ينضح بالعذب الزلال الذي يحيي القلوب الميتة ويبرد الأكباد الحراء. وما أحسن حائيته التي يقول فيها:
إن جاء نصر الله والفتح وبطل التدليس والشطح
والحائية تقع في خمسة وعشرين بيتاً. وهي في الواقع قلادة يزهو بها جبين الدهر. وهو حينما تتألب عليه المصيبات وتنيخ بفنائه رازم الرزايا، لا تفت في عضده ولا توهي کاهله بل تزيده صلابة في العزم وقوة في الشكيمة تشهد لذلك تائيته الرائعة التي استهلها بقوله:
أبت الا المروات الأبية نفوس لا تقر على دنيه علت شرفاً وفلت كل خطب بأحساب وهمات عليه وقابلت المصائب باحتساب مخفف صبرها ثقل الرزيه مصائب بعضها في أثر بعض فلولا الصبر لم تبق عليه ولكن صانعت مني محيا تلوح به البشاشات البهيه وهذه القصيدة من غرر قصائده وتقع في أربعة وعشرين بيتاً واذا كان كثير من الأدباء والحكماء يتبارون في صوغ المقصورات تعبيراً عن مشاعرهم أو ابرازاً لمآثرهم ومفاخرهم أو مآثر ومفاخر من يجلونهم
- Vo_