قراءات في فكر السالمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر السالمي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

ويكيلون الثناء لهم .. فان نور الدين لم يفته أن يجاريهم بمقصورة. غير أن مقصورته جاءت معبرة عما يختلج في مشاعره ويلهج به لسانه على نحو المنهاج الذي اختطه لنفسه ودعا اليه حيث يقول في مطلعها:

خل عن ذكرى حبيب واللوى واطلب المجد بما الكف حوى وابذل المجهود في نيل العلى والفتى وإن لم ينلها في هوا

والمقصورة تقع في خمسة وعشرين بيتاً، وكلها على هذا المنوال، ثم اتبعها بمقصورة أخرى من خمسة وعشرين بيتاً. ومن أبياتها: أشجع الناس من الحرب اشتهى وإذا وافت قرناً ما سهي ولو تتبعنا أسلوبه في الأدب عامة نثراً ونظماً لوجدناه من أرقى الأساليب وأدقها وأبينها. وقد استرعى انتباهي وأنا أتنزه في رياض شعره هذا التشبيه الذي لم أجده لغيره. الذي ضمنه أبياتاً توقظ المشاعر الخامدة فتهبها الحياة من قصيدة بائية يقول فيها:

ما قام عز في البرية والرعاع له سـ

ـالطـ

ـود ليس يطيق فابن العلا بجبال عز

بسقف من خشـ

ها الرهـ

ــه حالاً تصـ

وارم العـ

دا بسهـ

من

بأمـ

تأمل

معي هذه الإستعارات

في الناس سابقة الحسـ

مع ذلك التشبية حيث شبه العز الذي

هو رمز الدولة بطود عظيم شامخ لا يمكن أن يستقر الا على أرض صلبة فلا يحمله بيت سقوفه من خشب مهما بلغت من الصلابة والضخامة. وما أروع استعارة الجبال المضافة الى العز للرجال الأماجد ذوي الحسب الرفيع.