التفويض في الطلاق (دراسة فقهية مقارنة) علي، صالح عيسى

التفويض في الطلاق

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الفرع الأول: الفرق بين التفويض والتوكيل

الوكيل بالطلاق مقيد بالعمل برأي الموكل فهو مكلف أن يفعل ما وكل به وليس له أن

يفعل أو أن لا يفعل بعد قبوله الوكالة، وهو لا يكون متمثلا إلا إذا فعل ما وكل به على

رغبة الموكل وإرادته، حيث أنه معبر عن لسانه، ولا يقع من الطلاق إلا ما حدده له

الزوج، فهو يمثل الموكل وينوب عنه

أما المفوض فإنه يعمل بمشيئة نفسه، وعلى حسب ما يختار، فالمرأة في التفويض تتصرف

لنفسها وهي

عاملة لنفسها لترفع قيد الغير عنها بخلاف الوكيل فإنه عامل لغيره

إن التفويض يتقيد بالمجلس إذا كان مطلقا عن التقييد بوقت معين، فإذا انتهى المجلس

دون إيقاع الطلاق من المفوض إليه بطل التفويض خلافا للتوكيل فإنه لا يتقيد بالمجلس، فله أن يطلق في المجلس أو بعده إلى أن يعزله الموكل أو قيده به.

أن التفويض لا يبطل بجنون الزوج بخلاف التوكيل، فإنه يبطل به؛ حيث إن الوكيل

يعمل لموكله ويتصرف فيما يملكه، فإذا بطلت أهلية الموكل بطلت تصرفاته، فلم يبق للوكيل

سلطان يتصرف به.

لا يملك الزوج الرجوع عن التفويض؛ لأنه فوض الأمر إلى رأي المفوضة (الزوجة)، وذلك اعتبارا بإيقاع الطلاق، أما في الوكالة إذا وكل الموكل غيره في تطليق امرأته؛ له أن يرجع عن ذلك مادام الوكيل لم ينفذ ما وكل به، أما المفوض إذا فوض الطلاق لزوجته، فلا

الحفناوي - الموسوعة الفقهية - ح 2 - ص 162

24