التكافل الاجتماعي في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٤المبحث الأول: في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ظهر التكافل والتعاون في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل واضح في جميع مجالات الحياة، فقط فطر النبي صلى الله عليه وسلم على حب الخير والإحسان بالآخرين، وسوف نذكر في هذا المبحث بعض تلك النماذج سواء كانت في مكة المكرمة أو المدينة المنورة. المطلب الأول: في مكة المكرمة:
? - حلف الفضول
إن مبدأ التكافل و الإغاثة متأصل في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم منذ نشأته، فكان يسير بكل دعوة صادقة لإغاثة الملهوف أو المظلوم ن لذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم
(?)
يشيد ويمدح حلف الفضول، ذلك الحلف الذي تألف بعد عودة قريش من حرب الفجار وسببه أن رجلا من زبيد قدم مكة المكرمة ببضاعة فاشترها منه العاص بن وائل ومنعه حقه، فاستدعى الزبير أشرف قريش، فلم يعينوه لمكانة العاص فيهم، فوقف عند الكعبة واستعان بآل فهر وأهل المروءة ونادى بأعلى صوته، فقام الزبير بن عبد المطلب فقال: ما لهذا مترك، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وبنو تميم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما، وتحافوا في شهر حرام وهو ذو القعدة، فتعاقدوا وتحافوا بالله ليكونن يد واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يرد إليه حقه، ثم مشوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه، وسميت قريش هذا الحلف بحلف الفضول، وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر (2)
تلك الحرب التي وقعت بين قريش ومن معها من كنانة من جهة وقيس عيلان وأحلافها من جهة، وقد شهدها
النبي صلى الله عليه وسلم.
ابن
كثير
، السيرة النبوية، ج ?، ص 259 بتصريق
42