التكافل الاجتماعي في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٥وقد حضر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحلف الذي يعين المظلوم على الظالم، ويغيثه في
كربه ومدحه بقوله (شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي النعم وأني أنكثه)
1 - كفاته صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب
حمر
شعر الرسول صلى الله عليه وسلم بالأزمة التي كان يمر بها عمه أبو طالب، فقريش كلها تعيش في أزمة طاحنة، وأبو طالب ذو عيال كثير، فتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم للعباس عمه، وكان من أيسر بنو هاشم فقال له: يا عباس: أن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه فلنخفف عنه من عياله، آخذ من بنيه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفلهما عنه، قال العباس: نعم فانطلقنا حتى أتيا أبا طالب فقالا: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله صلى الله
عليه وسلم عليا فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه
(?)
هم فيه
فكان كفالة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي نموذجا عظيما لشعور المرء بأهله، وبمدى ما يمر
به من أزمات
.
المطلب الثاني: في المدينة المنورة
1 - بدأ النبي صلى الله عليه وسلم منذ اللحظات الأولى لقدومه المدينة ببناء المجتمع القرآني الذي يستمد أصوله وأفكاره من تعاليم الله وتوجيهاته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفكرة المجتمع التكافلي واضحة وبارزة في كل شعيرة من شعائر الإسلام، فشعيرة صلاة الجماعة
رواه البخاري، في الأدب المفرد، رقم 567
ابن هشام، السيرة النبوية، المكتبة التوفيقية، القاهرة ج1،ص245
34