الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11 ه-17 م
الجزء ١ · صفحة ١٢الحركة العلمية الإباضية في جربة في القرن 11 هـ
أوراس بوسط الجزائر) ، وانضم إليهم من البصرة أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني". اتجهوا صوب البصرة، ومكثوا فيها خمس سنوات متتاليات يتعلمون فيها أصول الدين وفروعه، ويتلقون فيها دروسا عن المذهب الإباضي والإدارة والسياسة؛ حتى تخرج هؤلاء الرجال من ذلك المعهد العامر الذي ربى فيهم حب الإسلام والدعوة، وبذل كل غال ورخيص في سبيل نشر الدين الإسلامي. "والحقيقة أن المصادر التاريخية لا تشير إلى تاريخ رحلتهم إلى المشرق، إلا أنها تشير إلى تاريخ رجوعهم عام 140 هـ، ولما كانت
المدة التي قضوها في البصرة خمس سنوات فمن المرجح أنهم ولوا شطر المشرق عام 135 هـ 10.
وبعد انقضاء هذه الفترة رجع النفر الخمسة إلى بلاد المغرب، وقد قرروا البدأ في دعوتهم إلى المذهب الإباضي في مدينة طرابلس بليبيا. وأول ما قاموا به تأسيس مدارس سرية على غرار مدرسة معلمهم بالبصرة، يعلمون فيها الناس مبادئ الدين الإسلامي من المنظور الإباضي؛ وبعد مضايقات من ولاة الدولة الأموية، ومصادمات عنيفة معهم؛ تمكن الإباضية من تأسيس أول دولة ظهور في شمال إفريقيا بطرابلس سنة 140 هـ / 760 م، فبايعوا أبا الخطاب المعافري إماما لهم، فأحسن السيرة، وعدل بين الناس، وحكم بينهم بالقسط. وقد عمل أبو الخطاب على توسيع ولايته لتشمل "قبائل هوارة ونفوسة ولواتة وزناتة. وفي العام الثاني سيطر على بقية الجنوب التونسي وجبال دمر وقابس وجربة وجبال مطماطة وفي نفس السنة استطاع فتح القيروان سنة 141 هـ بهزم قبيلة ورفجومة وتطهير القيروان من ظلمها"، وبعدها بثلاث سنوات انتقلت روح الإمام إلى الرفيق الأعلى. وبالتالي كانت جزيرة جربة في عهد أبي الخطاب تابعة له؛ ولكن المؤرخين سكتوا عن الولاة الذين كانوا يتولون الحكم فيها.
* أبوا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني: هو من أهل اليمن، التقى بطلبة العلم الأربعة القادمين من المغرب في البصرة
بن
عند أبي عبيدة الذي أمره بالفتوى بما سمع منه فقط يتسم المعافري بعلو درجته وقوة شخصيته، لذلك أوصى أبو عبيدة أن يولوه عند رجوعهم للمغرب وإقامة دولتهم فيها. واستشهد أبو الخطاب سنة 144 هـ / 761 م بتاورغا (قرب طرابلس) لما قتله محمد الأشعث الخزاعي عامل أبي جعفر المنصور. ينظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 534، ج 3 ص 505. (بتصرف)، أحمد البوسعيدي، حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الاسلامية، إصدار: قسم البحوث الاسلامية بدائرة الوعظ والبحوث الاسلامية، الطبعة الأولى (1413 هـ) ، ص 30.
10
سيف بن
11
يوسف بن أمحمد الباروني، جزيرة جربة في موكب التاريخ، ص 18. (بتصرف)
11