الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11 ه-17 م
الجزء ١ · صفحة ١١الحركة العلمية الإباضية في جربة في القرن 11 هـ
عليه وسلم، حيث أنها كانت بعد سنة 95 هـ / 714 م، وهي سنة خروج أبي عبيدة من سجن الحجاج؛ لأن
المصادر لا تذكر أنه أدرك الإمام جابر بن زيد
811
وفي بداية القرن الثاني؛ وفي إطار الحملات الاستطلاعية التي يقوم بها الإمام أبو عبيدة، أرسل سلمة
*
بن
سعد إلى بلاد المغرب للتعرف على سكانها البربر، وتفحص ثقافتهم، واختيار رجال يتوسم فيهم رجاحة عقولهم حتى يأخذوا العلم عنه. ومن هنا يرجع تاريخ وجود فرق الإباضية في جزيرة جربة فقد اعتنق مبادئهم العادلة التي جاء بها سلمة بن سعد أكثر سكان شمال إفريقيا لخلوها من التكلف المصطنع والاستبداد بالحكم بل تجعل الأمر شورى بين الناس". ثم جاء حملة العلم الخمسة إلى المغرب، وهم: عبد الرحمن بن رستم الفارسي من القيروان بتونس، وأبو داود القبلي النفزاوي * (من نفزاوة بالجنوب التونسي) ، وإسماعيل بن درار الغدامسي من جنوب غرب ليبيا) ، وعاصم السدراتي * (من جبال
8
فرحات الجعبيري، العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان، رسالة ص 46 - 43. (بتصرف) سلمة بن سعد: هو سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي اليمني) وقيل سلامة بن سعيد، وهو من تابعي التابعين. أول رجل رحل إلى المغرب ليدعو إلى المذهب الإباضي، وكان ذلك في بداية القرن الثاني هجري (8 م). ونجح في ذلك، حيث كان يقول في نفسه: "وددت أن لو ظهر هذا الأمر من أول النهار إلى آخره فلا أبالي إن مت بعد ذلك". ويسكت المؤرخون عن مدة بقائه بالمغرب وعن رجوعه منها، بل يجهل أيضا مكان وفاته. ينظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 418، ج 3 ص 391. (بتصرف) سالم بن يعقوب. تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلمية، ص 76. (بتصرف)
9
عبد الرحمن بن رستم الفارسي: بن بهرام بن كسرى الملك الفارسي ولد بالعراق، وعند رحيله إلى المغرب توفي أبوه بمكة، فتزوجت أمه برجل من القيروان فنشأ فيها. وعند تلقيه العلم على أبي عبيدة أصبح فقيها قادرا على الإفتاء لدرجة أن أبا عبيدة قال له:" أفت بما سمعت وما لم تسمع". تولى القضاء والولاية في عهد الإمام أبي الخطاب. وبويع على الإمامة سنة 160 هـ. توفي رحمه الله سنة 171 هـ/ 788 م وهو في منصب الإمامة. ينظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 544، ج 3 ص 515. (بتصرف)
* أبو داود القبلي النفزاوي: نسبة إلى نفزاوة بالجنوب التونسي. كان أحد حملة العلم المتوجهين إلى البصرة، وعند رجوعه إلى المغرب اعتزل المجال السياسي والعسكري، واستقر يلقي الدروس في بلدته، ويروى أن تلميذه عبد الوهاب بن رستم مع غزارة علمه؛ إذا جلس بين يديه ظهر كالصبي أمام معلمه. ينظر: جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 303، ج 2، ص 285. (بتصرف) * إسماعيل بن درار الغدامسي: هو من بلدة غدامس جنوب طرابلس، وكان يلقب بأبي درار وأبي الزاجر. تولى القضاء في عهد الإمام أبي الخطاب، وشغل وظيفة تربية الأجيال؛ حتى أصبح بعض تلاميذه في مقام مائة عالم، ومنهم محمد بن يانس الدركلي، وقد التحق به تلامذة عاصم السدراتي بعد وفاته. ينظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 1، ج 2، ص 109. (بتصرف) * عاصم السدراتي نشأ وترعرع في أكناف قبيلته سدراته بالجزائر، أخذ العلم مع باقي حملة العلم في البصرة، وعند رجوعه للمغرب اشتغل بالدعوة في مجال حر ولم يقيد نفسه كباقي زملائه بالولاية أو القضاء، بل كان أسلوبه شبيها لأسلوب معلمه في الدعوة، فأقام حلق التعليم للعامة والدعاة. كان أيضا محاربا شهما، شارك مع أبي الخطاب في العديد من المعارك. توفي الداعية عاصم مسموما عام 141 هـ / 758 م. ينظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 528، ج 3 ص 499.
107
10