الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11 ه-17 م
الجزء ١ · صفحة ٦١الحركة العلمية الإباضية في جربة في القرن 11 هـ
نشأته
:
ولد محمد بن عمر بسدويكش سنة 1022 هـ / 1614 م وقيل سنة 1023 هـ/1615 م ونشأ وترعرع في عائلة معروفة بالعلم والمعرفة، فقد ربّاه والده وحرص على تعليمه القرآن الكريم حتى حفظه قبل أن يتجاوز سن العاشرة من عمره. ثم التحق بمدرسة والده فكان ذالك الطالب النجيب والذكي. وبعد ذلك التحق بمدرسة العلامة الكبير الشيخ عبد الله بن سعيد السدويكشي ثم رحل إلى مصر سنة 1040 هـ لطلب العلم وزاول تعليمه بالأزهر وهناك تمكن من الاطلاع على كثير من المصادر الغير الإباضية. وبعد مضيّ 28 عاما قضاها بين التحصيل والتدريس بوكالة الجاموس و بالأزهر الشريف، رجع إلى مسقط رأسه جربة حيث واصل نشاطه العلمي بها.
!
صفاته:
كان الشيخ محمد بن عمر يتحلّى بالعديد صفات العلماء، فكان قوي الحافظة حيث أكمل حفظ من کتاب الله عزّ وجل عن ظهر قلب قبل تجاوزه العاشرة من عمره رحب الصدر، ونترك المجال لأحد طلبته
106
ضغطة
وهو علي بن بيان يتحدث عن الشيخ حيث يقول: " وكان رحمه الله كثير البكاء من خشية الله، خصوصا عند تلاوة القرآن وذكر الوعد والوعيد لأنّ الغالب في مجالسه ذكر الموت وما بعدها من القبر وفتنته وعذابه والوقوف بين يدي الله تعالى وذكر الجنّة وما أعد الله فيها لأهلها شوقا إليها وذكر النار وما أعد الله فيها لأهلها خوفا منها."
"كما كان شديد الغضب في الله، من ذلك أنّ تلمي كنت سائرا معه ذات مرّة في مصر مع الشارع الكبير، فإذا برجل يدعو آخر إلى المحكمة ويقول له: شرع الله" فوضع رحمه الله طرف ردائه في فيه متعجبا وقال يا عدوّ الله لمن تدعو إلى المحكمة وتقول شرع الله. وذلك لكثرة الحكم فيها بالوجاهة والرّشى."
وكان رحمه الله مستجاب الدعاء وقد ظهر ذلك في عدة مواطن. ومن كثرة زهده في الدنيا ورغبته في الآخرة أنه كان يقول: " احفظوا عنّي أني لا أحلف لأحد ولا أحلّف أحدا، فمن ادعى عليّ شيئا دفعته له
ادعيت عليه شيئا وأنكرني تركته ولا أحلّفه.
106
علي بن بيان: ابرز تلاميذ المحشي
ومن
60