الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11 ه-17 م
الجزء ١ · صفحة ٦٢الحركة العلمية الإباضية في جربة في القرن 11 هـ
وكان رحمه الله ينزل نفسه منزلة تلاميذه حتى كان يدخل في النيل ويعلّمني السباحة حين كنا بمصر وأنا من
أصغر تلاميذه.
وكان لا يفتر عن ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن راكبا وماشيا وقاعدا ومضطجعا إلا إن شغله شاغل وله
فضائل كثيرة لا تحصى"
107،
المطلب الثاني: دوره في حلقة العزابة وشيوخه وتلاميذه
دوره في حلقة العزابة:
وعند رجوعه إلى جربة أسندت إليه رئاسة العزابة لأنه كان الأجدر بها، بسبب تبحره في العلم. فكان أوسع أهل زمانه علما، وأقدرهم على حل المشاكل. فكان رحمه الله بمثابة دائرة معارف حيّة متنقلة من مسجد إلى مسجد في كافة أنحاء الجزيرة يلقي الدروس والمواعظ، على الطلبة وفي المجامع العامة ويدعو إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان له درس لجميع الطبقات ويحضر فيه كبار العلماء بين صلاتي الظهر والعصر بمسجد بني لاكين الذي ورثه عن شيخه فيناقش أهل العلم وغيرهم في المشاكل التي تعرض لهم أثناء الدرس. وبعد صلاة العصر يعقد مجلسا للحكم في القضايا والمشاكل والمنازعات التي تحدث بين الناس الذين يتوافدون عليه من كل قرى الجزيرة، ولا يرضون عنه بديلا فلا ينظرون إلى حاكم أو قاض عينته
الحكومة.
شيوخه:
بدأ مرحلته العلمية بمسقط رأسه بجزيرة جربة حفظ القرآن الكريم وأتقن مبادئ اللغة والعقيدة والفقه،
وكان ذلك على يد الكثير من المشايخ منهم:
107
والده عمر ابن أبي ستة.
الشيخ سليمان بن عبد
الله
الصدغياني.
الشيخ عبد ا
الله
بن سعيد السدويكشي.
سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلمييّة، ص 366
61