الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11هـ/ 17م لغوان، منتصر جمال

الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11 ه-17 م

الجزء ١ · صفحة ٨

تمهيد

الحركة العلمية الإباضية في جربة في القرن 11 هـ

الإسلام في جزيرة جربة

بعد عدة محاولات لفتح الجزيرة لم تكلل بالنجاح جاء الفتح العظيم للجزيرة في سنة 47 هـ (667 م-668 م) ، حيث سار إليها الصحابي القائد رويفع بن ثابت الأنصاري، ومعه حنش بن عبد الله الصنعاني"، وفضالة بن عبيد الأنصاري، ودخلوها من غير إشهار السلاح، ومن غير مقاومة سكانها؛ حيث استقبل أمازيغ جربة هذا الدين الجديد بقلوب متفتحة للإيمان، وأرواح متشوّقة إلى نور الله، ودخل الإسلام هذه الجزيرة ولم يخرج منها.

ولكن لم تذكر المصادر التاريخية الطريق الذي سلكه الفاتحون في الدخول إلى جزيرة جربة، أكان برا من جهة الجنوب وعبر القنطرة، أم كان عن طريق البحر من الجهة الشمالية. وقد تكلم مؤرخ الجزيرة الشيخ سالم بن يعقوب عن هذه الجزئية، وذكر الاحتمالين فيها، إلا أنه رجّح دخول الفاتحين برا من جهة القنطرة، وعلل ذلك بضعف الأسطول البحري عند المسلمين في تلك الفترة في منطقة طرابلس 2.

وقد ترك الفاتحون بصمتهم منذ الوهلة الأولى من دخولهم جربة؛ حيث ألقى الصحابي رويفع بن ثابت خطبة كان لها الأثر الكبير في سكان جربة، فقال:" شهدت فتح خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: من بالله واليوم الآخر فلا ينقض على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ومن يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيع مغنما حتى يقسم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من

كان يؤمن

كان

حنش الصنعاني: تابعي جليل. روى الخطبة التي ألقاها رويفع بن ثابت في فتح جربة سنة 47 هـ، وغزا بعد ذلك الأندلس مع موسى بن نصير. سكن بالقيروان، وتوفي بها سنة 100 هـ. ينظر: محمد أبو راس الجربي، مؤنس الأحبة، ص (بتصرف)

فضالة

.41

بن عبيد الأنصاري: صحابي غزا قبرص وتولى القضاء وإمارة البحر بمصر لمعاوية بن أبي سفيان. توفي عام

53 هـ.

1 علي يحيى معمر (ت 1980 م) ، الإباضية في موكب التاريخ نشر: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع الطبعة الثالثة: 2008 م، ص.617 2 سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلمية، إعداد الشيخ فرحات الجعبيري، طبعة سراس للنشر، ص 63 (بتصرف).

7