الحركة العلمية الإباضية في جزيرة جربة في القرن 11 ه-17 م
الجزء ١ · صفحة ٩الحركة العلمية الإباضية في جربة في القرن 11 هـ
311
فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها في فيء المسلمين، أو يلبس ثوبا حتى إذا أخلقه رده المسلمين"
فيء
وبهذا الحدث التاريخي؛ حسن إسلام الجربيين، وأصبحوا يحكمون بما أمر الله تعالى، ويجتنبون ما نهى عنه عز وجل، ويسعون إلى تطبيق سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ لذلك لم تشارك جربة _عبر التاريخ في حروب الردة، ولم تغادر الإسلام ولا مرة، بل تأثر سكانها بهذا الدين، وتمسكوا بكتابه المبين؛ حتى ترسخت معالمه في قلوبهم، وباتت قواعده تجري في عروقهم وما إن تأكد الفاتحون من حسن إسلامهم، وطيب نياتهم؛ حتى تركوا جربة بيد أصحابها، فيؤدون عنها المال للدولة؛ ولم يترك رويفع وأصحابه في الجزيرة جنودا ولا ولاةً حتى يسيّروا شؤونها؛ بل اعتبرهم أحرارًا. وبالتالي أصبحت الجزيرة مستقلة في تصريف شؤونها الداخلية في جميع المجالات. أما على الصعيد الخارجي؛ فقد كانت الجزيرة مستقلة الدولة الأموية في ذاك الحين، وبقيت محايدة لها؛ بسبب بعد ولاة بني عن الحكم بما أنزل الله ورسوله، فلم يحققوا مبدأ المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات، وإنما كانوا يهتمون قبل كل شيء بإقامة الدولة،
أمية
والمحافظة على السلطة، ولو أدى ذلك إلى انتهاك الحرم التي صانها الإسلام.
عن
وبنعمة الإسلام؛ شهدت جربة حركية في الجانب الثقافي، وازدهر نشاط المشايخ، وكونوا مدارس يعلمون فيها الناس اللغة العربية، والقرآن العظيم. ولمشايخ جربة مؤلفات، كتبوها باللغة الأمازيغية حتى يتمكن الناس وهم حديثو عهد بالإسلام من فهم مبادئ وتشريعات هذا الدين، ومن أهم المؤلفات: مقدمة التوحيد التي دونت في أواخر القرن الثاني للهجرة. وكانت نكتة بالبربرية فنقلها عمرو بن جميع إلى العربية. ثم "تنافس الجربيون في تشييد المساجد وعمارتها، وعبر القرون اشتهرت جربة بكثرة المساجد في القرى المأهولة، وعلى الشواطئ لخفر السواحل؛ حتى عرفت [بجزيرة المساجد] … فعمرها الدعاة بالأمر
3
4
ابن سعد (ت 230 هـ) ، الطبقات الكبرى، نشر: دار صادر للنشر: بيروت، ج 2، ص 114.
علي يحيى
معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ص.618
5 سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلمية، ص 67. (بتصرف)
6 علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ص 617. (بتصرف)
8