الدعاء من القرآن الكريم والسنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٢قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية:
"هذا
يوم
القيامة، حين يحاسب الله العباد على ما عملوه من خير وشر، فأخبر أنه لا يتحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال التي ظنوا أنها منجاة لهم شيء؛ وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي، إما الإخلاص فيها، وإما المتابعة لشرع الله فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية، فهو باطل، فأعمال الكفار لا تخلو من واحد من هذين، وقد تجمعهما معا، فتكون أبعد من القبول حينئذ ??، ويقول أيضا الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: وفي هذا دليل على وجوب النّية في العبادات، فإن الإخلاص من عمل
وهو
والدعاء حق الله
أن يراد به وجه الله
الله تعالى لا غيره ". ""
القلب
عز وجل لا يجوز صرفه لغيره ومن صرف الدعاء لغير الله فقد أشرك، قال عز وجل: وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا 33 وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ
صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 34 والدعاء عبادة من العبادات، فلا يقبل إلا إذا تحقق في صاحبه الإخلاص، فيكون دعاء الداعي خالصا لله، ونقيا من شوائب الشرك والرياء والسمعة والشك، لأن هذه الأمور تفسد العبادة وجاء في الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ
??
وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشَّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ) 30
فالرياء في الطاعة، شرك أصغر، وأما بالمباح أو المعصية، فكبيرة غير شرك ""، فينبغي على الداعي الحذر من الرياء والابتعاد عنه وتنقية عمله مما يتنافى مع الإخلاص.
6
ابن
كثير، تفسير القرآن العظيم، 5 / 586.
- القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 22 / 412.
- الجن: 18.
- الأنعام: 162.
??
??
??
34
??
- رواه مسلم الزهد والرقائق،، باب من أشرك في عمله غير الله، 5300،. ورواه الترمذي، التفسير، باب سورة
66
الكهف، 3154، وابن ماجه، الزهد، باب الرياء والسمعة، 4202.
36
- محمد بن يوسف، أطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، وزارة التراث والثقافة، مسقط، ????م
- || -
، ج 34/16.