الدعاء من القرآن الكريم والسنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٠فينبغي على كل مسلم أن يكون في حذرٍ بالغ وحَيطة كاملة من الاعتداء في الدعاء بتجاوز حد الشريعة فيه، والبعد عن ضوابطه وأصوله المعلومة، والاعتداء مشتق من العدوان، وهو تجاوز ما ينبغي أن يقتصر عليه من حدود الشريعة وضوابطها المعلومة، كما قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأَوَلَبكَ هُمُ الظَّلِمُونَ، أَي أَنَّ ما فصله الله سبحانه لعباده من الشرائع والأحكام يجب ملازمتُه والوقوف عنده وعدم تعديه، ثمَّ كيف يرجو الإجابة، من يتجاوز في دعائه ضوابط الشريعة ويتعدى حدودها، فالدعاء المعتدى فيه لا يحبُّه الله ولا يرضاه، فكيف يؤمل صاحبه أن يُستجاب منه ويُقبل والاعتداء في الدعاء إما أن يكون في الطلب، أي تكون صيغة الدعاء فيها اعتداء؛ ولكن يكون المطلوب طيب وإما أن يكون في المطلوب، يعني في الشيء الذي سأله وقد يجتمع
الاثنان.
??
ويشمل الاعتداء في الدعاء أموراً لا يرضاها الله عز وجل ونهانا عنها وحذرنا من الوقوع
فيها، ومن هذه الأمور:
أولا: - الشرك بالله تعالى في الدعاء
وهو من أعظم الاعتداء في الدعاء والله لا يقبل الدعاء الذي فيه إشراك به سبحانه، فهو سبحانه الخالق الذي تفرد بالخلق والأمر ولا يرضى أن يشرك به أحدا والمشرك لا تقبل منه العبادة حتى يتوب إلى الله، والدعاء يجمع أنواعاً من العبادات كثيرة، منها: إسلام الوجه لمن يدعوه والرغبة إليه والاعتماد عليه والخضوع له والتذلل بين يديه وقصد طلب الحوائج منه وحده، فالعبادة كلها حق الله لا يجوز صرف شيئا منها لغير الله أبدا، فالله عز وجل هو الخالق وما سواه مخلوق، فلا يجوز للعبد المخلوق أن يدعو مخلوقا مثله، بل عليه أن يدعو ويلجأ إلى ربه العظيم الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ومن المعلوم أن الله تعالى هو الإله الحق، وأن معنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله تعالى وحده، فهو
79
- البقرة: 229.
- عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، فقه الأدعية والأذكار، ط، (2)، 1423هـ، ج 2 /75 (بتصرف). انظر: عبد العزيز محمد العبد اللطيف، نواقض الإيمان القولية والعملية، الشرك بالله، عبد الوهاب الديلمي
- 19 -
67
68
79