الدعاء من القرآن الكريم والسنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤١المطلب الأول: نماذج من الأدعية الواردة في القرآن الكريم
الدعاء له أهميته في الشريعة وله آدابه وجاء في القرآن الكريم أمثلة على أدعية ذكرها الله عز وجل لنا في الكتاب العزيز، لتكون نبراسا يستضيء بها المسلم ويدعو بها ويقتدي
—
بأصحاب هذه الدعوات من الأنبياء والملائكة المقربين وقد جمعت بعض هذه الأدعية وتناولت بالشرح أول دعاء منها، من باب التوضيح، ثم سردت بقية الأدعية.
عليهم الصلاة و السلام عباد الله الصالحين
(1 - 3)
الدعاء الأول: رَبَّنَاءَائِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (2)
163
إن هذه الآية من جوامع الدعاء التي عمت الدنيا والاخرة، وهي تتضمن طلب العبد من ربه عز وجل، خير الدنيا والأخرة وقد جاء في الحديث بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بها وكانت أكثر دعاءه، فقد
سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِمَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَكْثَرَ، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِمَا يَقُولُ: (اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. . قَالَ: وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِمَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِمَا
164
فينبغي على الداعي أن يكثر من هذه الدعوة، ويحرص عليه مقتديا بذلك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث آخر حث الرسول – صلى الله عليه وسلم
الكريم
-
أحد أصحابه على هذه الدعوة، فقد روي عن أنس – رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُهُ وَقَدْ صَارَ كَالْفَرْحَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ سَأَلْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: قُلْتُ اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
163
164
- البقرة: 201.
رواه مسلم، الذكر والتوبة والدعوة والاستغفار، باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة، 2690،
و أبي داود، الوتر، الوتر، باب في الاستغفار، 1519.
- ?. -