الزينة في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) ناصر، ناصر خميس

الزينة في القرآن الكريم دراسة موضوعية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ومن

أمثلة ذلك (الزينة الشيطانية) تزيين الأعمال السيئة للكافرين والعصاة، كتزيين الشيطان لهم قتال المسلمين، وشرب الخمور، وظلم عباد الله، وحبَّ المعاصي والمخالفات، وقتل أولادهم سفهاً بغير علم، ونحو ذلك.

ومن

هذا القسم ما قصه الله على رسوله من أحوال الأمم السابقة، في سورة (الأنعام: 43/ 42) بقوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

ومنه ما نزل في شأن الذين خرجوا لقتال المسلمين في بدر من مشركي مكة، وهو قول الله عزّ وجل في سورة الأنفال: 47) {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَاهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ

شَدِيدُ الْعِقَابِ.

5 - الزينة الحيادية

مي

وجل.

التي يمكن أن تستخدم في الخير وطاعة الله عزّ وجل، ويمكن أن تستخدم في الشر ومعصية الله

عز

فإن استخدمت في الخير وطاعة الله ألحقناها بالقسم الأول، فكانت من قبيل الزينة الربانية، وقد دلّ على أنها تلحق بالزينة الربانية قوله تعالي: وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِى لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلُ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

الأعراف: 33/ 32/31) وإن استخدمت في الشر ومعصية الله تعالى ألحقناها بالقسم الثاني، فكانت من قبيل الزينة الشيطانية.

-

1 عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني الدمشقي (ت: 1425 هـ)، أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها: التبشير – الاستشراق – الاستعمار، دراسة وتحليل وتوجيه ودراسة منهجية شاملة للغزو الفكري)، (ج 1 ص 56 - 57)، ط 8، 1420 هـ - 2000.

م.

﴿28﴾