الزينة في القرآن الكريم دراسة موضوعية
الجزء ١ · صفحة ٢٨هي: أن يتزين الإنسان بالأفعال والأقوال التي حرمها الشرع الحنيف وذلك بإتباع نهج الشيطان اللعين، فقد حذر الله تعالى عباده أن لا يسلك طريق الشيطان، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (النور: 21)، وقوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر: 6)، وذلك لأن الشيطان الرجيم قطع الوعد بإغواء بني آدم، كما قال تعالى: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (ص) (82) أي "لأحملتهم على الغي وهو ضد الرشد ولأكونن سببا لغوايتهم ذرية آدم بتزيين المعاصي لهم وإدخال الشكوك والشبهات فيهم والإغواء ".
وقال عز وجل: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} (النساء: 119/ 118/117)، فسر صاحب حدائق الروح والريحان قوله: الأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ، أي "لأجعلن لنفسي من عبادك حظاً
211
مقدرًا معينًا، وهم الذين يتبعون خطوات الشيطان ويقبلون وساوسه، وقال أيضا في قوله: نَصِيبًا مَفْرُوضًا، أي " والنصيب المفروض هو ما للشيطان في نفس كل أحد من الاستعداد للشر، إذ ما من إنسان إلا يشعر من نفسه بوسوسة الشيطان، فإن لم يكن بالشرك فبالمعصية والإصرار عليها، أو الرياء في العبادة".
2
3
411
وأما الشيطان فقد " خلق متمردًا على الحق، بعيدًا من الخير، مغرى بإغواء البشر وإضلالهم" وبناء على ما تقدم ينبغي للإنسان أن يجتنب إغواء الشيطان الرجيم حتى يسعد في الدارين دار الدنيا
ودار الآخرة.
1 إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي، المولى أبو الفداء (ت: 1127 هـ)، روح البيان، (ج 8 ص 66)، دار الفكر –
بيروت، دط.
محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، (ج 6 ص 362).
المصدر
السابق، (ج 6 ص 362).
المصدر السابق، (ج 6 ص 362).
﴿27﴾