الزينة في القرآن الكريم دراسة موضوعية
الجزء ١ · صفحة ٣٧من
ذكرنا في المبحث الأول المبحث بمشيئة الله تعالى نتحدث عن قسم آخر من أقسام الزينة، وهو من حيث إخفاؤها وإظهارها، ويأتي تفصيل ذلك في ما يلي:
هذا الفصل أنواع الزينة وأقسامها من الحيثيات المختلفة كما رأينا، وفي هذا
فالأصل في هذه المسألة قوله تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، (النور: 31)، وبسبب هذه الآية قسم العلماء الزينة من حيث إخفاؤها وإظهارها إلى قسمين: الزينة الظاهرة، والزينة الباطنة، وسنتناول كلا القسمين في ما يلي:
الزينة الظاهرة والباطنة
أما الزينة الظاهرة فقد اختلف علماء التفسير في مقصودها وحقيقتها، فمنهم من قال: الثياب، والجلباب، والرداء، ومنهم من قال: الوجه والكفان، ومنهم من قال غير ذلك، ويأتي تفصيل ذلك فيما يلي: قال ابن مسعود:: "هو الثياب: الجلباب والرداء لا يبدين قرطا ولا سوارا ولا خلخالا ولا قلادة، وأما بدنها فعورة كله حتى الوجه والكفان 3.
قال ابن كثير: " يعني: على ما كان يتعاناه نساء العرب، من المقنعة التي تحلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب فلا. لأن هذا لا يمكن إخفاؤه ". تفسير القرآن العظيم (ج 6 ص 45).
حرج عليها فيه؛
2 أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري الشافعي (ت: 468 هـ)، التَّفْسِيرُ البسيط، (ج 16 ص 200)، المحقق: أصل تحقيقه في (15) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود ثم قامت لجنة علمية من الجامعة، بسبكه وتنسيقه، الناشر: عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط:1، 1430
3
هـ.
محمد بن يوسف الوهبي الأباضي المصعبى، هميان الزاد إلى دار المعاد، (ج 11 ص 270)، (1411 هـ - 1991 م)، دط.
﴿36﴾