الزينة في القرآن الكريم دراسة موضوعية
الجزء ١ · صفحة ٤٤المبحث الثالث: زينة الرجل وما يجوز إبداؤه منها
الأصل في زينة الرجل قوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الأعراف: (32/ 31)، اتفق علماء التفسير أن زينة الرجل هو الثوب الساتر الذي يصلح للعبادة كما دلت الآية الكريمة، قال صاحب روح البيان في قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ "الزينة وإن كانت إسما لما يتزين به من الثياب الفاخرة إلا أن المفسرين أجمعوا على أن المراد بالزينة هاهنا الثياب التي تستر العورة استدلالا بسبب نزول الآية وهو أن أهل الجاهلية من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة وقالوا لا نطوف في ثياب أصبنا فيها الذنوب ودنسناها بها، فكان الرجال يطوفون بالنهار والنساء بالليل عراة فأمرهم الله تعالى أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا عند كل مسجد سواء دخلوه للصلاة أو للطواف وكانوا قبل ذلك يدعون ثيابهم وراء المسجد عند قصد الطواف " فوجب أخذ الثوب عند العبادة، ولباس التجمل مسنون وكان أبو حنيفة رحمه الله اتخذ لباسا لصلاة الليل وهو قميص وعمامة ورداء وسراويل قيمة وذلك بألف وخمسمائة درهم يلبسه كل ليلة ويقول التزين الله تعالى أولى من التزين للناس وقال الشوكاني في قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، "الزينة: ما يتزين به الإنسان من ملبوس أو غيره من الأشياء المباحة كالمعادن التي لم يرد نهي عن التزين بها والجواهر ونحوها وقيل: الملبوس خاصة، ولا وجه له، بل هو من جملة ما تشمله الآية، فلا حرج على من لبس الثياب الجيدة الغالية القيمة إذا لم يكن مما حرمه الله، ولا حرج على من تزين بشيء من الأشياء التي لها مدخل في الزينة ولم يمنع منها مانع شرعي، ومن زعم أن ذلك يخالف الزهد فقد غلط غلطا بينا".
1
"12
1 إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي، المولى أبو الفداء (ت: 1127 هـ)، (روح البيان، (ج 3 ص 153) الناشر: دار الفكر - بيروت، دط. المصدر السابق، (ج 3 ص 154).
3 محمد
بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت: 1250 هـ) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، (ج 2 / ص 228)، دار التفسير، ط 3، 1973 م.
(43)