الزينة في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) ناصر، ناصر خميس

الزينة في القرآن الكريم دراسة موضوعية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

والشحوم وغير، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون جمال أي، زينة في أعين الناس ووجاهة عندهم حين تريحون تردونها من مراعيها إلى مراحها ومباركها بالعشي أي، في آخر النهار من أراح الإبل إذا ردها إلى المراح بضم الميم وهو موضع إراحة الإبل والبقر والغنم وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وهو متاع المسافر وحشمه أى تحمل أمتعتكم وأحمالكم إلى بلد بعيد أياما كان فيدخل فيه إخراج أهل مكة متاجرهم إلى اليمن ومصر والشام لم تكونوا بالغيه واصلين إليه بأنفسكم مجردين عن الأثقال لولا الإبل.

وقوله تعالى: أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (الغاشية (17)، وهي الجمال، فإنه اجتمع فيها ما تفرق في غيرها من المنافع من أكل لحمها، وشرب لبنها، والحمل عليها، والتنقل عليها إلى البلاد الشاسعة، وعيشها بأي نبات أكلته وصبرها على العطش، حتى إن فيها ما يرد الماء لعشر، وطواعيتها لمن يقودها، ونهضتها وهي باركة بالأحمال الثقال، وكثرة حنينها، وتأثرها بالصوت الحسن على غلظ أكبادها، ولاشيء من الحيوان جمع هذه الخصال غيرها.

وقوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون (النحل:8)، (والخيل) عطف على الأنعام؛ أي: وخلق الله سبحانه وتعالى لكم الخيل والبغال والحمير لتركبوها) تعليل بعظم منافعها، وإلا فالانتفاع بها بالحمل أيضا مما لا ريب في تحققه (و) جعلها لكم (زينة) تتزينون بها إلى ما لكم فيها من منافع أخرى، ويخلق ما لا تعلمون أيها العباد؛ أي: ما لا يحيط علمكم به من المخلوقات، غير ما عدده هنا من أنواع الحشرات والهوام في أسافل الأرض، وفي البحر مما لم يره البشر، ولم يسمعوا به، مما يهدي إليه العلم، وتستنبطه العقول، كالقطر البرية والبحرية والطائرات التي تحمل أمتعتكم وتركبونها من بلد إلى بلد آخر، ومن قطر إلى قطر، والمطاود الهوائية التي تسير في الجو، والغواصات التي تجري تحت

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي، المولى أبو الفداء (ت: 1127 هـ)، روح البيان، (ج 5 ص 8/ 7). محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، (ج 31 ص 382). المصدر السابق، (ج 15 ص 145).

(59)

2