الشيخ حمدان بن خميس اليوسفي وترجيحاته النحوية
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أنزل القرآن بِلِسَانٍ عَرَبيّ مُبِينٍ، وحَفِظَ به لغتنا من أن تندرس وتندثر كلغات الآخرين، وقَيَّضَ لها مَنْ يَذُبُ عن حياضها ويُغلي رايتها من العلماء المخلصين، يَنفُون عنها تحريف الجاهلين وكيد الحاسدين.
والصلاة والسلام على خير من نطق بالضاد، مَنْ أُوتِيَ َجوامِعَ الكَلِم، فأَوْضَحَ معالم الهدى
والرشاد، ومحا الليل المدلهم، وعلى آله وصحبه ذوي الفصاحة الأسياد، وتابعيهم بإحسان إلى يوم
الحساب المنحتم.
أما بعد.
فإن الله تعالى قد شرفنا بأن جعلنا من أهل اللغة العربية وهذا تشريف من جهة، وهو – كذلك – تكليف من جهة أخرى فإن الشعوب إذا تطاولت وتسلسلت أجيالها لا بد وأن يدخل على ألسنتها ما من شأنه أن يُشَوِّش عليها صفوتها، فتنحرف شيئا فشيئا عما كانت عليه في أساسها، ولك أن تنظر في تواريخ لغات العالم، كيف أنها كانت لغة واحدة، وكيف صارت الآن لغات كثيرة لا تعد فتحصى، ولا تحد فتستقصى.
ثم إن اللغة العربية ليست تراثا لأمتنا وتاريخا لماضينا وهوية بها اعتزازنا فحسب، بل هي وعاء لديننا قبل كل شيء، وضياعها لا يعني خسارة مُلك شخصي، بل إن ضياعها هو ضياع للعالم كله.
4