الشيخ حمدان بن خميس اليوسفي وترجيحاته النحوية
الجزء ١ · صفحة ٦كيف لا؟! وبها نعبد الله، وَنَعْلَمُ شرائعه وأوامره ونواهيه، فنمتثل الأوامر ونجتنب النواهي.
وبدونها يكثر التَّقَوُّل في دين الله بغير علم ولا دراية – عن قصد أو غير قصد –، فتنحرف شعوب، وتضل أمم، وتزيغ أجيال عن الصراط المستقيم.
من أجل ذلك كان علينا أن نحافظ على هذه اللغة وأن نسعى إلى تعلمها، وأن نحفظها من
تحريف الجهلة الذين لم يغوصوا في بحارها، فلم يحضوا بلآلئها، لذلك تراهم ينتقصون من
شأنها،
كالثعلب النازي على عنقوده
إن لم ينله قال هذا حامض،
وعلينا أن ندرس أصولها، وفروعها، دراسة نقد وابتكار، حتى نظهرها لهذا الجيل بشكلها الحقيقي وبصورة معاصرة مسايرة لمتطلبات العصر في الوقت ذاته.
ومما يعين على دراسة اللغة وتمحيصها معرفة أعلامها الذين كان لهم السبق في الحفاظ عليها ومعرفة آراءهم وجهودهم في ذلك؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يبدأ من الصفر في دراسة أي علم من العلوم، بل لا بد وأن يستفيد ممن سبقه ويبني عليه فيكون بذلك البنيان متكاملا، كلما جاء جيل زاد
في بنائه وترميمه.
لأجل ذلك كان عنوان هذا البحث: الشيخ حمدان بن خميس اليوسفي وترجيحاته
النحوية من خلال كتابه "خُلَاصَة الْعَمَل".
حيث إن الشيخ حمدان – رحمه الله - كان من كبار علماء النحو في زمانه، حتى إنه لقب بـ"سيبويه الثاني"، إشارة إلى تضلعه في هذا العلم، تشبيها له في علمه بالنحو بالعالم النحوي الكبير "سيبويه"، ولكن مع ذلك نرى أنه لم يكتب عنه إلا الشيء القليل، والنزر اليسير، مع قرب عهده حيث إنه توفي عام 1384 هـ، ولم يمض على وفاته إلا نصف قرن تقريبا من الآن، ولكن مع ذلك نرى ما نراه من تقصير في إبراز سيرته وحياته، علما بأن سيرته لم تكن مقصورة في علم النحو فقط، بل كانت حياته مليئة بالأحداث والوقائع التي لا تخلو من الفوائد والعبر.
5