الشيخ حمدان بن خميس اليوسفي وترجيحاته النحوية
الجزء ١ · صفحة ٦٨زاحم فيه بالركب)، ف (ما) هذه كفت هذه الأفعال عن طلب الفاعل، فلا فاعل لها، هذا ما ذهب إليه أكثر النحاة.
والمتبادر أن (ما) هذه مصدرية، فهي مع صلتها مصدر مرفوع لكونه فاعلا لهذه الأفعال، إذ
المعنى: (طال سهري في طلب العلم، فقلت خيبة من طلب، وكثرت إصابة من زاحم فيه بالركب).
272
هذا، ولا يُعْقَلُ فِعْل لا فاعل له، وقد ذكر القطب - رحمه الله - في شرح الجزء الأول من
النيل ما يؤيد قولنا وعليه فيجب فصل (ما) عن هذه الأفعال.
أما قول بعضهم: إنها كالفعل المؤكد لا فاعل له كما قوله:
أَتَاكَ أَتَاكَ اللَّاحِقُونَ احْبِسِ احْبِسِ
273*
إلى قوله: ففاعل الأول هو (اللاحقون)، والثاني لا فاعل، له وكذا في قوله: (احبس احبس).
فجوابه: إنما لم يكن له فاعل لأن الثاني تأكيد للأول، ولا يحتاج إلى فاعل لأن الثاني عين الأول،
والفرق بين المثالين ظاهر.
ويدل لما قلناه قوله:
272
"محمد
السبت 25
- رضي
الخطاب
بن يوسف بن عيسى اطفيَّش": المعروف بـ"قطب الأئمة. وُلِد بـ"غرداية" من "الجزائر ": (1237 هـ/ 1821 م)، توفي: ربيع الثاني 1332 هـ / 1914 م). أما عن نسبه: فإن الشيخ ينهي نسبه في بعض كتبه إلى أبي حفص عمر بن ا الله عنه -. نشأ عصاميا، فلم يسافر إلى خارج وطمه للدراسة، بل كان دأبه اقتناء الكتب واستنساخها. وما كاد يبلغ السادسة عشر من عمره حتى جلس للتدريس والتأليف من طلابه إبراهيم اطفيش أبو إسحاق، وإبراهيم الأبريكي، وإبراهيم بن أبو اليقظان، وغيرهم. م كثير. من مؤلفاته: "هميان الزاد إلى دار المعاد" و "شرح النيل وشفاء العليل"، وغيرها الكثير. (باباعمي، محمد بن موسى، وآخرون. معجم أعلام الإباضية من القرن 1 هـ إلى 15 هـ قسم المغرب. الإستشارة والمراجعة: محمد صالح ناصر. جمعية التراث، القرارة - غرداية - الجزائر، 1420 هـ/ 1999 م. ج 4، ص 835 - 840. (بتصرف بسيط.).).
عيسي
273
هذا عجز لبيت شعري، وصدره: فَأَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّجَاةُ بِبَغْلَتِي. قال محمد محيي ا الدين عبد الحميد في تعليقه على هذا الشاهد في شرح ابن عقيل: "هذا البيت يكثر استشهاد النحاة به، ولم ينسبه واحد منهم إلى قائل معين. ". (ابن عقيل، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، ج 3، ص 214 [الكلام في الحاشية.].).
67