الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

المطلب الأول: نظرة عامة:

لقد حاولت الإباضية وحسب منظورها بناء المثل الديني الأعلى للحكم والسلطة، من خلال تصور مثالي للإمامة مشروط بشروط معينة. 1

وكان من أسباب قيام الدعوة الإباضية الرفض للأمر المترتب عن الأحداث التي عرفتها دولة الخلافة والخلاف بين المسلمين حول مسألة الخلافة، وأدت تلك الأحداث بدورها إلى تراكمات ومواقف واضحة وجلية حول أسس الإمامة، التي ترفض القرشية والنسب الشريف في اختيار الإمام، لتتجاوز الشخص إلى مفهوم أعمق وأشمل يقوم على أسس العلم والتقوى والقوة والالتزام بمبدأ الشورى والإجماع والتعاقد من خلال العلماء (أهل الحل والعقد) استنادا إلى الآية {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم الشورى: ?? والواقع أنه ترسخت لديهم قناعات ترفض الانصياع لأي طاعة عمياء لإمام مهما كان تاريخه وسيرته وامتيازاته فيرفضون أي سلطة لا تقبل أن تكون تحت طائلة المحاسبة والنقد 2.

3

مي

على

وينصون على ذلك صراحة في مؤلفاتهم ومما جاء فيه "وفي الإجماع أنها غير مخطورة لأحد، وإنما اختيار الصالحين، وقد زعم الخلافيون أن الإمامة في قريش، فروايتهم معارضة للآية، وقد ضارعها قول الإباضية لقوله تعالى لإبراهيم: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (البقرة:

4" 124

5

نشأت الإمامة الإباضية في البصرة حين أرسى الإمام جابر بن زيد 3 أصول الإمامة الاعتقادية، ثم ما قدمه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة من آراء كونت في مجملها ملامح الأصول السياسية للمذهب.1

1 العلي، بلال موسى، الإمامة الإباضية والاستعمار، مركز الدراسات والوثائق الإمارت - رأس الخيمة، ط 1، 2009، 53 العلي، الإمامة الإباضية، 81، 83

3

4

5

لعله يقصد إجماع علماء الإباضية.

السعدي، جميل بن خميس، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة مكتبة الجيل الواعد، ط 1، 1436 - 2015، 37/ 86 جابر بن زيد الأزدي (نحو 18 - 93) ولد في بلدة فرق من أعمال ولاية نزوى، وينتسب إلى قبيلة اليحمد الأزدية، وكان من بيت علم ومعرفة. تعلم القرآن ومبادئ اللغة في عمان ثم هاجر إلى البصرة وبدأ يتنقل بينها وبين المدينة والحجاز، لقي كثيرا من الصحابة وأخذ عنهم العلم، كابن عباس وعائشة وابن مسعود وابن عمر وغيرهم، وهو مؤسس المذهب الإباضي." الحارثي، عبدالله بن سالم، أضواء على بعض أعلام عمان قديما وحديثا المطابع العالمية، عمان-روي، ص 19 - 21

6 "أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء (نحو 58 - 150) كان أعور، واشتهر بالقفاف. تعلم العلوم وعلمها، ورتب روايات الحديث وأحكمها، من أهم فقهاء المذهب الإباضي. ظل أربعين عاما يطلب العلم، ودرس على مجموعة من الصحابة أمثال جابر بن

31