الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

تولية الإمام تؤكد أن الإمام إن هو إلا وكيل اختارته الأمة، ولهذا كان لها حق المراقبة والمحاسبة على تصرفاته، بل ذلك أن لها السلطة المطلقة تعيينا

حق العزل إن هو حاد عن الوفاء بالتزامات العقد الذي أبرمته

معه.

. ولا يعني

وعزلا، وتحكما في التصرفات التي يقوم بها، وإنما سلطتها محددة بما لا يناقض إرادة الشارع سبحانه.

- المطلب الرابع: صفات الإمام:

وهو منصب لا يختار له إلا من كان ذا أهلية تامة، وذلك بأن يكون:

رجلا، مسلما، ورعا، سليم العقل والحواس، ليست به عاهة وأن يكون حرا بالغا متمتعا بمؤهلات القيادة من: الإقدام، وحسن السياسة، والحنكة، وسعة الصدر، ورباطة الجأش وعلو الهمة والخبرة بشؤون الدين والدنيا، هذا أنه لا بد أن يكون عالما مجتهدا، أو أن يكون من حوله علماء يستمد منهم خبرته ويرجع إليهم في

ومعنى

حل المشكلات.2

وبالرغم من عدم اتفاق علماء الإباضية المشارقة منهم والمغاربة - حول الشروط الدقيقة للإمامة، فإن المبدأ الأساسي الذي ترتكز عليه نظريتهم السياسية هو المنهج الديمقراطي وأحقية كل من توفرت فيه شروط الإمامة لمنصب الخلافة، دون إقامة وزن للون والجنس وهذا المبدأ الذي لا يختلف فيه الإباضية إطلاقا، واختيارهم لهذا الاتجاه كان مبنيا على أساس أنه المسار الوحيد الذي يضمن الحريات الأساسية للمواطن في إطار التعاليم

الإسلامية، ومن أهم تلك الحريات حرية اختيار من يتولى شؤونه.

ومع

3

ذلك فهم يجيزون إمامة من لم تجتمع فيه هذه الخصال، إن كان عدلا ثقة، قويا على الإمامة، ومأمونا على ما تقلد أمر الله وله معرفة. ويجوز حتى من أفضل منه وأعبد.4 أن يقدم إمام وفي المسلمين من هو

1

العبري، د. علي بن هلال الإمامة في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة مكتبة، الضامري عمان السيب، ط 1، 1436 - 2015،

ص 72 - 74

2

الخليلي،

ص 167

أحمد

حمد، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، 1424 - 2003، بن

3 وعلي، بكير بن بلحاج، الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق مقارنة مع أهل السنة والجماعة مكتبة الضامري، عمان

السيب، 1431 - 2010، 232/ 1

4

* الكندي، أحمد، المصنف، 314/ 10 - 315

33