الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

المطلب الخامس: طريقة الوصول لمنصب الإمامة:

الطريقة الأولى عند الإباضية لاختيار الإمام هي الشورى واجتماع أهل الحل والعقد لاختياره، وهذه الطريقة ذات مراحل. فلا بد أولا أن يجتمع أهل الحل والعقد فيما بينهم عند إرادة تنصيب إمام جديد، ويكون هذا الاجتماع للتشاور حول أكفأ الشخصيات لهذا المنصب، ويمكن لبعض القادة القبليين الاشتراك. مع العلماء، إلا أنه ليس لهم مبدئيا أي تأثير على القرار النهائي، فهو يعود إلى العلماء وحدهم، ولعل المراد من إدخال القادة القبليين هو مكانتهم الاجتماعية وتأثيرهم السياسي، وكان ذلك سابقا في أيدي القادة القبليين، وربما يتغير بتغير أحوال الزمان وظروفه حسب من يكون له التأثير على الرأي العام فيسعى لاستمالته لأجل الحصول على التأييد.

وبعد تداول النقاش ووقوع الاختيار على الشخصية التي تجتمع فيها الشروط المطلوبة، يُقدم المرشح لأهل البلد لإتمام البيعة التي تجري في حضور العلماء ورؤساء القبائل.

وما هو نصاب عدد هؤلاء المجتمعين؟ هناك خلاف بين الإباضية في ذلك، فمنهم من يقول أنهم يكون ستة ليعقد الإمامة الخمسة الباقون بعد اختيار أحدهم وهذا أقل عدد تنعقد به البيعة على هذا القول-، وهذا من عدد الذين عقدوا الإمامة على الخليفة الأول أبي بكر، والذين اختارهم الثاني عمر بن الخطاب ثم عقدوا البيعة لعثمان عفان. وهناك قول آخر بأن أقل ما تنعقد به البيعة اثنان؛ لأن الإمامة لا تصح إلا عن بن مشورة وتراض من الخاصة، وإذا وقع التراضي بواحد فأقل من يخاطبه اثنان من خيارهم من أهل العلم والمعرفة.

أخذوه

من

الخاصة

وذهب غيرهم إلى أن الإمام لا يحتاج إلى من يعقد له؛ لأن المراد التراضي به، فإذا وقع التراضي عليه فهو إمام، مستدلين بذلك بإمامة عمر بن الخطاب أنها ثبتت باختيار أبي بكر إياه، فرضي الناس بذلك دون التي انتهجها

العقد، فثبتت صحة ذلك. 2 ويمكن عد هذه هي الطريقة الثانية التي تستغني.

الإمام الخليلي في اختيار الإمام الذي يليه.

الشورى، وهي عن

1 غباش، عمان الديمقراطية الإسلامية، 72 2 الكندي، أحمد، المصنف، 354/ 10 - 355

12

34