الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وهذه الشكل للإمامة يظهر في الإمامين السابقين للإمام الخليلي، الإمام سالم بن راشد الخروصي والإمام عزان بن قيس البوسعيدي 1. ويكون التغاضي عن صفة التعمق في العلم واختيار الإمام في هذه الأحوال لأجل مكانته الاجتماعية وتأييد الناس له وهذا مطلب أساسي لنجاح مشروع الدولة.

هذا

من نظرة عامة، وإذا جئنا إلى الظروف الثقافية والعلمية في عصر الإمام الخليلي، فنجد أنها كانت متدنية جدا لدرجة أن المتعلمين يعدون على أصابع اليد، وكان طابع الجهل هو السائد المنتشر بين الناس.

وهذا طبيعي إزاء تدهور الأحوال للبلاد، التي سبق ذكرها.

ويجمل أحد الباحثين أسباب تدني الثقافة في نقاط:

1

2

3

—

4

5

—

6

قلة المكتبات.

شح الكتب، وإن توفرت فهي قليلة.

انحصار الكتب مع طبقة معينة من العلماء والأغنياء.

الفقر، وهو من

النقاط الأساسية إذ كان الفقراء هم الطبقة السائدة ذلك الوقت، فيشتغل الفقير

لأجل تحسين معيشته فليس عنده ما يكفيه لاشتراء الكتب، ولا عنده وقت للتفرغ للعلم.

الفتن القبلية والحروب الأهلية.

قلة المواصلات.

7

قلة العلماء والمتعلمين، بل إن من كان يجيد القراءة والكتابة تلك المدة قليل.

ورغم هذه الظروف كانت مدرسة الإمام السالمي قائمة وتضم بعض الطلاب وكان الإمام نور الدين السالمي يشرف عليها بنفسه، ومن أولئك الطلاب الإمام الخليلي الذي أصبح من كبار العلماء، حتى أنشأ مدرسة في

1 "عزان بن قيس البوسعيدي (ت 1287) بويع بالإمامة سنة 1885، عقد عليه البيعة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، كانت بيعته بيعة إمام ضعيف، وسبب اختياره أنه من بيت السلطنة وتفرسوا فيه صدق اليقين وقوة الإيمان فصدق الله فيه ظنهم. قتل في مطرح إثر رصاصة أصابته في المعركة، وكانت إمامته سنتين وأربعة أشهر. " السالمي، تحفة الأعيان، 296، 259

2 الشكيلي، مدرسة الإمام محمد الخليلي، 26 الشكيلي، مدرسة الإمام محمد الخليلي، 27 - 28

39