الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤١

فلا تكون لهم القوة الكافية لرد العدوان وبالعكس فإنهم حين يتداركون أنفسهم ويعيدون تنظيم الصفوف وتحقيق الوحدة تكون لهم اليد العليا على غزاتهم.

وكذا مع كون صورة الدولة المثالية عندهم واحدة في كل عصورهم، إلا أن كل حقبة كانت تتميز عن غيرها من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحسب ما تحتمه الظروف، وبحسب ما يستجد من نظر لدى رجال الدولة والعلماء والمسؤولين.

إذ نرى مثلا أنه في غالب أحوال تنصيب أئمتهم أن الإمام تكون له السلطة المطلقة والكلمة الأولى في الحكم، ولا يقيد بأي شروط أو قيود في طريقة حكمه، وذلك عندما يكون ذا شخصية قوية وقيادية مع تضلعه في العلم الشرعي وبلوغه المرتبة التي تخوله الاجتهاد، كما يظهر في حال الإمام محمد الخليلي.

وفي أحيان أخرى تُفرض قيود عديدة على تصرفاته وأفعاله، لدرجة أنه يبدو كالممثل لجهة العلماء دون أي سلطة حقيقية في يده، حتى يحمل ذلك بعض المؤرخين على الظن أنها حركة متعمدة من قبل العلماء في اختيار شخص ضعيف ليتسنى لهم أن يكونوا "القوة المحركة وراء الحكم"، وهذا إنما يكون لأجل غياب الصفات التي

2

تؤهل الشخص المنصب للإمامة للاجتهاد في المسائل الشرعية بنفسه إذ لا يكون على الدرجة الكافية من العلم، ومما لا شك فيه أن قضية البت في الأمور الدينية ذات شأن خطير في المنظومة الدينية الإسلامية، ووردت آيات قرآنية تحذر من التقول في المسائل الدينية بغير علم، نحو: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّ الْفَوَاحِشَ … وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ الأعراف: ?? وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ النحل: 116

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرُ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ

يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النساء: ??

83

انظر: السالمي، تحفة الأعيان، 241 - 267 2 لاندن، عمان، 350 - 352

38