الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٤ويبدو واضحا العزلة التي انتهجتها عمان وشعبها في تلك الأحداث، فقد حاربت للحصول على استقلالها الدولة الأموية، واستقلت عن الدولة العباسية وبقيت كذلك، إلا ما تخلل ذلك من بعثات وُجهت
1
لإخضاعها، وكان ذلك لمدة
يستمر ثم ينتهي
2
فيه
وفي حادثة الأعرابي العماني الذي سُئل عن سبب فصاحته فقال "إنا بقطر لا ناجخة 3 |
نسمع
411
من
التيار "" إشارة
إلى بعدهم عن ذلك من تأثيرات كان من أبرزها تغير اللسان العربي.
التخالط الذي وقع في الحضارة الإسلامية بعد توسعها مع الثقافات والشعوب الأخرى، وما تبع
وحتى في العصر القريب بالقرن العشرين حين كانت هناك حركات إصلاحية في بعض البلاد العربية أبرزها مصر،
وما تبع ذلك من نشاط ثقافي وأدبي، لم يكن يظهر ذلك على إنتاجات وكتابات العلماء والأدباء والمفكرين العمانيين إلا شيئا قليلا 5، ورغم تواصل الحضارة العمانية قديما وفي القرون المتأخرة مع مختلف الحضارات والثقافات عن طريق التجارة البحرية خصوصا وتأثيرها على بعض تلك المناطق بنشر الإسلام وتخليف بعض مظاهر البيئة العمانية هناك وربما بقيت بعض السلالات العمانية مقيمة في تلك المناطق حتى اليوم، وكذا الإنجازات العمانية الكبيرة المتمثلة في طرد بعض القوات الغازية لشبه الجزيرة العربية من الفرس والبرتغال، وغير ذلك على الصعيد الخارجي، إلا أن الثقافة العمانية لم تبد عليها آثار المجتمع العربي والعالمي إلا قريبا جدا. – على أن كل ما ذكر في السابق بدأ بالاختفاء تدريجيا منذ وفاة السلطان سعيد بن سلطان وانقسام البلد بين
2
انظر: البوسعيدي، الرائع، 186/ 1 - 189 انظر: البوسعيدي، الرائع، 262/ 1 - 347
6
3 "ناجخة الماء ونجيخه: صوته. وقال ثعلب: الناجخ صوت اضطراب الماء على الساحل" ابن منظور، لسان العرب، 192، نجخ. ولعله كناية عن اختلاط غيرهم بالعجم وغير العرب، فكأن كلام الأعاجم يشبه صوت اضطراب الماء المشوش على صفاء الجو. 4 السالمي، عبدالله، بن حميد، تحفة الأعيان بحرية أهل عمان مكتبة الاستقامة، 1417 - 1997، ص 15 د. محمد عبدالرحيم، المنهج النقدي عند الإمام السالمي، دار اليقين مصر - المنصورة، ط 1، 1437 - 2016،
5 انظر: الزيني، د
ص 36 - 41
سعيد بن
سلطان
" 6
1219
أحمد البوسعيدي (1204 - 1273) ولد في بلدة سمائل وتولى الحكم بعد وفاة أبيه سلطان عام 9 بن مع وجود أخيه الأكبر سالم بن سلطان، إلا أن هذا الأخير رضي به حاكما. اتسع نفوذ الدولة العمانية في عصره بشكل لم تشهده من قبل، وحافظ على استقلال بلاده رغم الحروب الدائرة تلك الأيام ومطامع الأوروبيين في الخليج. كانت وفاته في عرض البحر في طريقه إلى زنجبار. بعد أن اشتد به ألم بساقه عن جرح قديم. انظر: ابن رزيق حميد بن محمد الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين،
41