الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٥من تدخل الاستعمار البريطاني لفرض سيطرته على البلد ومنع أي محاولات لإعادة
ذلك أبنائه، وما تبع الأوضاع إلى ما كانت عليه.
"لقد انسلخت عمان عن غيرها من الأقطار المجاورة لها بحكم موقعها الجغرافي، فجبالها الشاهقة تنفصل عما جاورها من البلدان بواسطة الصحراء العربية حيث يقع الربع الخالي"
فكأن الطبيعة الجغرافية العمانية بجبالها العالية الممتدة، وبواديها المنتشرة، وقسوتها المناخية، شكلت عزلة نسبية لها كانت ذات أثر في حفظ كيانها وصون ثقافتها مدة طويلة من الزمن، وبالذات على القسم الداخلي منها الذي ولد وعاش الإمام الخليلي فيه.
وفي هذه الطبيعة نشأ الإمام وترعرع بعيدا عن صخب العالم وتغيراته ومؤثراته، منصب الاهتمام على أحوال
بلده
الأحداث فيه. وسير
المطلب الثالث: الأحوال الاقتصادية والسياسية:
مع نهاية الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918 م) وجدت بريطانيا نفسها السيدة المطلقة في منطقة الخليج. وكان استيلاء بريطانيا على المرافئ الأفريقية من جهة، وعلى المرافئ الهندية ومرافئ شرق آسيا من جهة أخرى، وكذلك السيطرة على الطرق البحرية للمحيط الهندي والخليج، كان ذلك قد شل ما تبقى من الأسطول العماني الذي وصفه أحد المؤرخين بأنه استحال حطاما:
(تحول أسطول عمان الذي كان في السابق أكبر الأساطيل وأقواها إلى كومة من الهياكل الخشبية المحطمة القابعة في مراسيها).
ويعطينا هذا الوصف فكرة واضحة عن الوضع الاقتصادي العام ونمط العمانيين، وعن انعدام النشاطات التجارية على وجه الخصوص. وبطبيعة الحال فقد كان الإنتاج الزراعي يتناقص مع غياب النشاط التجاري،
وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1397 - 1977، ص 460. الراشدي، سليمان بن جابر السلطان سعيد بن سلطان حاكم خلده التاريخ، ط 1/ 1426 - 2005
الشيبة، الرمضة، 47
42
122